صحيفة قبيلة عنزة الإلكترونية | صفحة مجالس عنزة بالفيس بوك | صفحة مجالس عنزة في تويتر

عدد الضغطات : 15,595
عدد الضغطات : 4,095
عدد الضغطات : 6,910

العودة   شبكة مجالس قبيلة عنزة > المجالس العامة > مجلس عنزة العام
مجلس عنزة العام للمواضيع العامة والمنقولة
أهلا وسهلا بك إلى شبكة مجالس قبيلة عنزة.
يسعدنا ويشرفنا أن نرحب بكم في شبكة مجالس قبيلة عنزة، إذا كانت هذه زيارتكم الأولى للمجالس ، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة معنـــا .... وياهلا ومرحباء بالجميع ,,,

إضافة رد
قديم 21-04-2010, 07:30 AM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مجلس الإدارة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 19589
المشاركات: 8,642 [+]
بمعدل : 8.33 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
انور المجلاد is on a distinguished road
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
انور المجلاد غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : انور المجلاد المنتدى : مجلس عنزة العام
افتراضي رد: ** مكتبه مجالس قبيله عنزه الثقافيه العامه **

الجزء الثالث

نصل في بحثنا هذا عن تاريخ القدس منذ الفتح العربي ، إلى صفحة سوداء من تاريخها , تتصل بأطماع الغزاة الطغاة فيها .

منذ غزا الفرنجة دار الإسلام والقدس عام 1099م - 492هـ رافعين شعار "الصليبية" , وتمكنوا من احتلال المدينة المقدسة ، عاشت القدس وما حولها محنة وصفها مجير الدين الحنبلي في كتابه "الأنس الجليل في تاريخ القدس و الخليل" بقوله "لم يُر في الإسلام مصيبة أعظم من ذلك" , ونقل عن ابن الأثير قوله "لبث الإفرنج في البلدة أسبوعاً يقتلون المسلمين ، وقتلوا في المسجد ما يزيد على السبعين ألفاً , منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم و زهادهم , ممن فارقوا الأوطان , وجاوروا ذلك الموقع الشريف" . وأضاف الحنبلي : "حصروا المسلمين في الحرم الشريف , وأعطوهم ثلاثة أيام للخروج من المدينة , والمتأخرون يقتلون ، وأما من كان في المدينة من اليهود "فقد جمعهم الفرنجة في الكنيسة وأحرقوها عليهم" , كما جاء في ذيل "تاريخ دمشق" للقلانسي , وفي "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردى . و أما أهل القدس من العرب النصارى فقد أبقاهم الفرنجة , لكن جردوهم من السيادة الدينية , بإلغاء البطريركية الأرثوذكسية , وإقامة أخرى لاتينية مكانها .

واستمرت محنة حروب الفرنجة 192 عاماً . ويدعو ما قام به الفرنجة الغزاة من فظائع خلالها , إلى الخاطر كيف تم الفتح العربي الإسلامي لبيت المقدس , من باب تداعي الأضداد ، ويصل بنا إلى المقارنة بين سلوك العرب المسلمين الفاتحين , حين انطلقوا بالإسلام , وفي ظل الحضارة العربية الإسلامية , وسلوك الفرنجة الأوروبيين الغزاة , حين انطلقوا طامعين بمغانم الشرق , رافعين شعار التعصب الأعمى , في ظل حضارتهم الغربية , كما يدعو قتل الفرنجة اليهود في القدس , وقبل ذلك في طريقهم إلى القدس , إلى الخاطر قيام أحفادهم بعد سبعة قرون بتنظيم اضطهادات لليهود في أوروبا , ثم باستغلال اليهود الأوروبيين في إقامة قاعدة استعمارية استيطانية لهم في فلسطين , واستخدامهم للتسلط على دائرة الحضارة العربية الإسلامية .

انتهت محنة القدس بعد تسعين عاماً من احتلال الفرنجة لها , حين حررها صلاح الدين الأيوبي بعد انتصاره في موقعة حطين الفاصلة , ودخل المدينة في ذكرى الإسراء والمعراج يوم 27 رجب سنة 583هـ الموافق 20 تشرين أول (أكتوبر) 1187م , وأعطى هذا الفاتح المسلم نموذجاً رائعاً في الرحمة والتسامح , "حيث عفا و رحم و أعطى الأمان لأنفس الفرنجة وأموالهم , حتى بلغوا مأمنهم في الساحل" .

وقد سجل ستانلي لين بول في تاريخه لصلاح الدين أنه إذا كان أخذ القدس هو الحقيقة الوحيدة التي نعرفها عن صلاح الدين , فإن ذلك كاف لإثبات أن صلاح الدين هو أكثر المنتصرين فروسية , وأعظمهم قلباً في زمانه , ولعله في كل زمان , و الحديث عما قام به صلاح الدين لتعمير بيت المقدس من جديد , بعد تطهيرها من رجس الاحتلال , ذو شجون .

لقد سمح صلاح الدين لليهود بالإقامة في المدينة فأقام فيها نفر منهم , تماماً كما أعاد للبطريركية الأرثوذكسية , التي ألغاها الفرنجة اعتبارها . ويفيض المؤرخون في الحديث عن سماحة صلاح الدين مع اليهود في فلسطين , وقد نقل بن زيون دينور عنهم ما كتبه يهودي من القدس إلى يهود الحريزي : "لقد رفع الله روح ملك الإسماعيليين (أي العرب المسلمين) في سنة أربعة آلاف وتسعمائة وخمسة من الخلق, لتنزل فيه روح الحكمة والشجاعة، وهكذا جاء هو وجيشه من مصر, وحاصروا أورشليم (القدس), فسلمهم الله المدينة بين أيديهم , وأمر الملك (أي صلاح الدين) أن ينادي بصوت عال في المدينة للكبار والصغار , معلماً أهل القدس أن أي واحد يرغب من أبناء أفرايم , من الذين بقوا بعد المنفى الأشوري , والذين توزعوا في أنحاء الأرض , يمكنهم العودة إلى المدينة".

وينقل علي السيد علي في كتابه "القدس في العصر المملوكي" عن بعض المراجع أن عدداً من اليهود وفد إلى بيت المقدس من البلاد العربية وأوروبا , فزادوا بضعة مئات ، وأن صموئيل بن سيمون - وهو يهودي زار فلسطين سنة 1215- ذكر أن أكثر من 300 من الربابنة من جنود إنجلترا وفرنسا ذهبوا إلى الأرض المقدسة . ويقول دينور إن الملك العادل أخا صلاح الدين أحسن استقبالهم , وسمح لهم ببناء الكنيسة والكلية . وقد برز في عهد صلاح الدين من اليهود موسى بن ميمون (1135 - 1204) , الذي أصبح طبيباً من أطبائه ، وهو عند اليهود موسى الثاني , لعلمه وفقهه , وأشهر كتبه الفقهية "دلالة الحائرين" باللغة العربية .

عاشت فلسطين في العهد المملوكي مرحلة أخرى من مراحل العمران الحضاري الإسلامي ، وقد نهج المماليك نهج الأيوبيين في العناية بمدارس العلم , وبناء المساجد والمنافع العامة ، وتركوا آثاراً كثيرة في بيت المقدس , نجد ثبتاً كاملاً بها في كتاب "الأبنية الأثرية في القدس" , لإسحاق موسى الحسيني , الذي اعتمد فيه على ما قام به الأثريون البريطانيون .

كما نهج المماليك نهج الأيوبيين في سماحتهم مع أهل الكتاب نصارى ويهوداً . وقد ذكر مسلم الفولتيري الذي زار القدس عام 1481 أنه وجد فيها 250 يهودياً ، وحين زارها الرحالة اليهودي عبودية عام 1488 ذكر أن سبعين عائلة يهودية تسكنها , وأن فيها معبداً لهم ملاصق لمسجد للمسلمين . وتؤكد رسالة بعث بها رهبان الفرنسيسكان إلى البابا مارتن الخامس أن أعداداً من المسيحيين و اليهود الأوروبيين كانوا يأتون لزيارة القدس والإقامة فيها ، وقد ذكر هؤلاء الرهبان أن خلافاً نشب بينهم وبين اليهود في القدس على تملك القبو , الذي يوجد فيه قبر النبي داود سنة 1429، وطلبوا إليه أن يحرم على المسيحيين نقل اليهود الأوروبيين على سفنهم , ففعل و أصدر منشوراً بذلك .

عاش اليهود في بيت المقدس في العصر المملوكي في حارة لهم , شأنهم في المدن العربية الأخرى . وقد نقل علي حسن الخربوطلي في كتابه "العرب واليهود" عن ابن حوقة , أنه كان على رأس يهود الدولة الإسلامية رئيس يحمل اسم رأس الجالوت ، و أن اليهود من أهل الذمة اشتهروا بأعمال التجارة وصناعة الدباغة والخياطة والأحذية وصك النقود والصيرفة , وعملوا مرشدين سياحيين أيضاً ، وذلك في ظل رعويتهم للدولة الإسلامية .

وفي عام 1516م ، ضمت الدولة العثمانية بلاد الشام , بعد انتصار السلطان سليم على قونصوه الغوري في معركة مرج دابق قرب حلب . و أصبحت القدس سنجقاً من ولاية دمشق ، وقد عرج عليها السلطان سليم , فاستقبله علماؤها ووجهاؤها , وأولموا له في ساحة الحرم الشريف . وحين تولى ابنه السلطان سليمان (1520 - 1560م) عني بالقدس , فرمم قبة الصخرة , وأعاد تبليط المسجد , وعمّر جدران الحرم الشريف وأبوابه , وأنشأ عدداً من السبل , وأصبح يعرف بخادم الحرمين في القدس والخليل , إضافة إلى لقب خادم الحرمين في مكة والمدينة ، وزارت زوجته السلطانة القدس , وأوقفت أوقافاً عليها ، وأمّن السلطان سليمان الطريق بين يافا والقدس حماية للحجيج .

واستمر الوجود اليهودي في القدس في العهد العثماني شأنه في عهود الحكم الإسلامي السابقة ، ويذكر إسحاق بن زفي في بحثه في كتاب "اليهود في أرضهم" أن عدد اليهود عام 1526 كان مائتين , حسب إحصاء رسمي ، وأنه أصبح تبعاً لأحد المصادر 324 رب أسرة و 19 عازباً سنة 1555. وترجع هذه الزيادة إلى هجرة أعداد من يهود الأندلس السفارديم إلى الدولة العثمانية , بعد نكبة المسلمين في الأندلس منذ سنة 1492م .

وينوه المؤرخون اليهود بسماح العثمانيين للاجئين اليهود بالإقامة في دار الإسلام , في الوقت الذي رفضت فيه بعض الأقطار الأوروبية استقبالهم . ويقول إسحاق بن زفي إن حارة اليهود ضمت سفارديم و أشكناز ويهود مغاربة ويهود مستعربين , وهو يعني بالمستعربين اليهود العرب , الذين عاشوا في فلسطين والأقطار العربية , وقد تحسنت أحوالهم في عهد السلطان سليمان , الذي بنى السور العظيم , وفي عام 1551 أصدر السلطان فرماناً ولّى فيه الشيخ أحمد الدجاني أمر خدمة ضريح النبي داوود , الذي كان الخلاف احتدم بشأنه بين الفرنسيسكان الرهبان واليهود في عهد سلاطين المماليك , فتولت العائلة الدجانية هذا الأمر حتى نكبة فلسطين عام 1948.

نصل في تناولنا لتاريخ القدس منذ الفتح العربي إلى ما أصاب بيت المقدس بفعل الغزوة الصهيونية الاستعمارية في القرنين الأخيرين . ونستذكر مرة أخرى أن القدس التي كانت وطناً لشعبها , ومركزاً روحياً للمؤمنين بقيت مطمعاً للغزاة المعتدين ، وأن جميع الغزوات العدائية انتهت بالاندحار .

لقد عاد الغزو الفرنجي في صورة جديدة يستهدف فلسطين والقدس والمنطقة في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي , حين قام نابليون بونابرت بقيادة الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، ومع أن هذه الحملة كان مصيرها الاندحار والهزيمة ، و اضطر بونابرت أن يرتد عند أسوار عكا , ثم يقفل راجعاً إلى مصر , ويخرج منها مهزوماً , بعد أن واجه مقاومة قادها الأزهر ، الذي منه خرج سليمان الحلبي , ليقتل كليبر المعتدي , الذي خلف بونابرت .. مع ذلك بقي الاستعمار الأوروبي في فصائله المختلفة مستهدفا القدس وفلسطين والمنطقة ، من ذلك الحين ، و باشر مرحلة الاستعمار الاستيطاني في فلسطين والقدس , التي لا نزال نعيشها ونخوض الصراع لإنهائها .

حين نقف أمام تاريخ الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في القدس , نستذكر بداية أن الاستيطان هو اغتصاب لأرض شعب آخر، يتخذ مفاهيم عدة .. اقتصادي و عقيدي وسياسي وديني وأمني . ونستحضر ما وصل إليه جمال حمدان في كتابه "استراتيجية الاستعمار والتحرير" , بشأن الاستعمار الاستيطاني الصهيوني , الذي يمثله الكيان الصهيوني ، ونلخصه بسمتين رئيسيتين:

- أولاهما : عنصريته الحادة , التي هي من نوع عنصرية البيض الأوروبيين , الذين أبادوا شعوباً في أمريكا و إفريقيا , وفرضوا العبودية على ملايين الأفارقة .

- والأخرى : تسلط فكرة الأمن المطلق عليه ، وقد أحسن شرحها شيوخنا الاستراتيجيون , وليس خافياً لماذا تتسلط هذه الفكرة , فنحن أمام مغتصب يسرق الأرض والماء , ويخشى من صاحب الحق .

نستذكر أيضاً أن التحالف الاستعماري الصهيوني كان وراء الاستعمار الاستيطاني في فلسطين ، ومنذ أوائل القرن التاسع عشر برزت بريطانيا قطباً رئيسياً في هذا التحالف , الذي يسعى لاستعمار فلسطين , وبرزت أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية , التي ركزت أنظارها على القدس , وبكّرت في إقامة قنصلية فيها , كتب الكثيرون عن تحركاتها , وهناك إلى اليوم في القدس مبنى يحمل اسم "أمريكان كولوني" ، وكانت قوى يهودية وأخرى بروتستانتية في بريطانيا وأمريكا قد أثارت الأطماع في فلسطين ، ونذكر كيف كتب دزرائيلي عن القدس وأهميتها لبريطانيا , قبل أن يصبح رئيس وزراء .

لقد مرّ الغزو الاستعماري الصهيوني في فلسطين بأربعة مراحل , بعد أن تبلورت الحركة الصهيونية , بتشجيع من القوى الاستعمارية الأوروبية ، ونجحت في إرسال أول دفعة من المهاجرين إلى فلسطين من يهود شرق أوروبا عام 1882, في العام الذي احتلت فيه بريطانيا مصر ، فمن مرحلة التسلل , التي استمرت حتى عام 1917, إلى مرحلة التغلغل إبان الاستعمار البريطاني لفلسطين , حتى عام 1948, إلى مرحلة الغزو بعد إقامة "دولة إسرائيل" وحتى عام 1967, إلى مرحلة التوسع بعد حرب حزيران (يونيو) في ذلك العام . وقد وفق المرحوم جمال حمدان في اختيار أسماء هذه المراحل .

نجح الغزو الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في احتلال جزء كبير من القدس إبان حرب عام 1948، وأكمل احتلال الجزء الشرقي منها في حرب العام 1967، وقد سمعنا إسحاق رابين رئيس الوزراء الصهيوني السابق , يصرح لإذاعة العدو الصهيوني , رداً على إشارة عربية فلسطينية لأملاك عرب فلسطينيين في القدس الغربية , بالقول "لقد أخذنا القدس في حربين" .

وكما هو الشأن في كل استعمار استيطاني عمد الكيان الصهيوني , بعد أن نجح في احتلال القدس , إلى ضمها فوراً , ثم شرع في اغتصاب أراضيها تدريجياً , بسبل مختلفة , ليصل إلى تهويدها ، و إنا مدعوون إلى أن نتأمل طويلاً في خطوات هذه العملية , التي تبدأ بالتسلل , فالتغلغل , فالاحتلال , فالضم , فالاغتصاب , فالتهويد ، ونستحضرها في أذهاننا دوماً ؛ لأن أراض عربية مجاورة لفلسطين مستهدفة اليوم صهيونياً بمخططات التسلل , أولى خطوات هذه العملية .

وقد شهدت مرحلة التوسع في الغزو الصهيوني لفلسطين منذ عام 1967 تركيزاً خاصاً على القدس , فصلت شرح مخططاته , وما تم تنفيذه منها , كتب كثيرة ، فبعد إعلان ضمها , جرت إقامة خمس عشرة مستعمرة , وبناء ثلاثين ألف وحدة سكنية ، وتم الاستيلاء على ثلاثة و ثلاثين في المائة من أراضي القدس بالمصادرة و الاستملاك ، وتفننت الحكومة الصهيونية في اتخاذ الإجراءات , التي تسلب أهل القدس العرب من حقوقهم .

وما أشد الخطر الذي يهدد القدس بفعل الاستعمار الاستيطاني الصهيوني , بعد إبرام اتفاق أوسلو- واشنطن ، فالجهود الصهيونية مركزة الآن لتهويدها ، وقد فصلنا الحديث عن أخطار هذا الاتفاق على القدس , وكيفية مواجهة هذه الأخطار , في كتاب "لا للحل العنصري في فلسطين" ، وأوضحنا كيف تعامل اتفاق إعلان المبادئ مع قضية القدس , مؤجلاً النظر فيها , ليفسح للعدو الصهيوني فرض الأمر الواقع , خلال الفترة الانتقالية . كما أوضحنا كيف عمد "مصمم" عملية التسوية الأمريكي إلى استبعاد البحث في قضية القدس , والالتفاف حول القضية ، وحصرها في نزاع حول الإشراف على مقدسات ، وعرضنا الإجراءات الصهيونية في القدس والموقف الصهيوني الحالي من القدس والموقف الأمريكي الناقض لقرارات الشرعية الدولية في حقيقته ، كما بيّنا أصول هذين الموقفين , وشرحنا المخطط الصهيوني للقدس الكبرى , وخطوات تنفيذه , وتعديه على الوقف الديني الإسلامي والمسيحي , وما نجم عنه من مشكلات لا حل لها , و ما ينبغي عمله .

يتضح مما سبق أن أخطر ما حكم مسيرة التسوية , التي حملت اسم "عملية سلام الشرق الأوسط" , هو منطق الإملاء الذي فرضه الفكر الصهيوني وفكر الهيمنة الطاغوتي ، وهو منطق يدعو القوي إلى الاغترار بقوته , فيصبح محكوماً بغطرسة القوة ، ويحثه على أن يفرض شروطه مسبقاً , بحيث يضطر الآخر إلى التخلي عن أوراقه التفاوضية .

لقد تجلى هذا المنطق في اتفاقات أوسلو واحداً بعد الآخر، أوسلو 1 (9/1993) و غزة - أريحا (5/1994) و أوسلو 2 (9/1995) في عهد حكومة حزب العمل الصهيوني برئاسة رابين , و عهد إدارة الرئيس كلينتون الأول ، ثم في اتفاق الخليل (1/1997) , و أخيراً في اتفاق "واي" في (10/1998) في عهد حكومة ليكود برئاسة بنيامين نتنياهو و عهد إدارة الرئيس كلينتون الثاني ، وهو اتفاق حول إجراءات لتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه . ويتضمن بنوداً خمسة هي : "إعادات انتشار إضافية"، و"الأمن"، و"اللجنة الانتقالية والموضوعات الاقتصادية" ، و"مفاوضات الوضع النهائي" ، و"الأعمال أحادية الجانب" ، كما يتضمن جدولاً زمنياً . ثم تجلى هذا المنطق بشكل صارخ في المحاولة الأمريكية الصهيونية لاغتصاب الحرم القدسي , التي تولى كِبرها بيل كلينتون في صيف 2000 , وتابعها جورج دبليو بوش بعده .

واضح أن هذا الغزو الاستعماري الصهيوني لفلسطين والقدس , هو أخطر ما تعرضت له ديار العرب والإسلام منذ الغزو الفرنجي . و واضح أيضاً أن المقاومة العربية الإسلامية لهذا الغزو مستمرة , تتتالى حلقاتها . وقد دخلت مرحلة جديدة بانتفاضة الأقصى , التي أكملت شهرها الثالث عشر . وقد وضعت نصب العين مواجهة الكيان الصهيوني والدعم الأمريكي له , وصولاً بالولايات المتحدة إلى مراجعة استراتيجيتها في المنطقة , وإدراكها أن الكيان الصهيوني لن يكون ركيزة استراتيجية لها , وإنما عبئا استراتيجيا عليها , ووصولاً باليهود في هذا الكيان وخارجه إلى نبذ الصهيونية العنصرية , إذا أرادوا الأمن والسلام .

وقد وقعت زلزلة الهجوم على نيويورك وواشنطن يوم 11 أيلول (سبتمبر) 2001، فنبهت قوة الطغيان في الغرب إلى حقائق هذا الصراع ،

V!-- google_ad_section_start --Cv]: ** l;jfi l[hgs rfdgi uk.i hgerhtdi hguhli **V!-- google_ad_section_end --C












عرض البوم صور انور المجلاد   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 07:33 AM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مجلس الإدارة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 19589
المشاركات: 8,642 [+]
بمعدل : 8.33 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
انور المجلاد is on a distinguished road
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
انور المجلاد غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : انور المجلاد المنتدى : مجلس عنزة العام
افتراضي رد: ** مكتبه مجالس قبيله عنزه الثقافيه العامه **

ثورة قندهار ونهاية الدولة الصفوية


بقلم: احمد جلال





كان القرن السادس عشر والسابع وبداية الثامن عشر من القرون السوداء في تاريخ الأفغان, فلمدة قرنين من الزمان عاش الأفغان في مناوشات وحروب كرٍ وفر مع أعداء يحيطون بهم من ثلاثة جهات وهم ليسوا بالأعداء العاديين , بل كان في كل جهة من تلك الجهات إمبراطورية لا ترى مثيل لشأنها و دبدبتها, فمن جهة الشمال دولة الشيبانيين الأوزبك ومن الجنوب إمبراطورية المغول في الهند ومن الغرب إمبراطورية الفرس الصفوية الشيعية, وكانت كلٌ من تلك الدول تدَعي الوصاية على جزء من أراضي البشتون الأفغان, و أحياناً كانوا يحكمونها فعليا, لم تعرف أفغانستان الاستقرار خلال تلك الحقبة فلقد كانت مقسمة إلى ثلاثة أجزاء, كل جزء منها يخضع لنفوذ إحدى تلك الدول, ولكنها لم تحتل بشكلٍ كامل, حيث لم يهدأ الوضع فيها للمحتلين أبداً , فكان القرنين مليئان بالثورات والعصيانات من قبل الأفغان ضد الأجانب نذكر منها ثورة بايزيد روشان ضد المغول و استمرت ثلاثة أجيال ومن ثم ثورة إيمل مومند و دريا خان أفريدي أيضاً ضد المغول ومن بعدهم ثورة الشاعر خوشحال ختك ضد أورنكزيب المغولي, وكذلك ثورات الأبداليين في هرات ضد الفرس الشيعة, و كانت قندهار قد ثارت مراتٍ عدة ضد السيطرة المغولية ومن ثم الفرس الصفويين.



و تلك الثورات مع أنها أقلقت الدول المعنية, لكنها لم تكن في مستوى التطلعات ولم تؤدي إلى ما كان يتطلع إليه البشتون الأفغان وهو الاستقلال التام, فقمعت الثورات الواحدة تلوى الأخرى, و أستغرق ذلك وقتاً طويلاً بل أجيالاً كاملة.



وقد يكون سبب فشل تلك الثورات في أنها لم تكن شاملة او عامة, و أن الأفغان عامة لم يردوا شق عصا الطاعة على ولاة الأمور خاصتاً أنهم مسلمون, فمثلاً المغول كانوا سنة وولاتهم في أراضي البشتون في أكثر الأوقات كانوا من البشتون أنفسهم , و الشيبانيين الأوزبك أيضاً كانوا سنة بخلاف الصفويين الشيعة الذين كان لهم نفوذ في هيرات و قندهار, وقد عايشت قندهار خلال القرنين المذكورين نفوذ كل من المغول والفرس , فتارة ًتتبع البلاط المغولي وتارةً الصفوي الإيراني, حتى أتى الاحتلال الصفوي المباشر و معه اشتد ظلم الشيعة الروافض على أهل السنة الأفغان, و أصبح لا يحتمل , فقرر الأفغان الشكوى لدى أصفهان, ولما أوصل أهل قندهار صوتهم للشاه حسين الصفوي, يشتكون مظالم ووحشية ولاتهم, كان رد الشاه عليهم مليئاً بالحقد الشيعي حيث قال لهم (إننا نؤجر و نثاب بإذلالكم يأيها الخونة اغربوا عن وجهي). فخاب أمل الوفد ورجع إلى قندهار دون تحقيق نتيجة , وبعدها اشتد الظلم فأنتشر الفساد والفتن واستباحت الأموال وسالت الدماء فلم يستطع الأفغان في قندهار و ما جاورها التحمل أكثر فثارت قبائل الغلزائي بزعامة ميروس الهوتكي بعد الحصول على فتأوي علماء السنة الموثوق بهم من علماء الحجاز بجواز الخروج على الروافض و استباحة أموالهم ودماءهم وسبي أبنائهم, فأعلن الأفغان الجهاد ضد الفرس الصفويين,وأجمعوا ووحدوا صفوفهم لأجل تحرير بلادهم وتخليص السنة من تسلط الروافض الكفرة المرتدين, وتحملوا في سبيل ذلك كل المصاعب حتى تم لهم التحرر والاستقلال بأمورهم بتاريخ 29-11-1119هجري, ولم يكتفوا بذلك بل انتقموا لجميع أهل السنة الذين اضطهدتهم تلك الدولة الشيعية الفاجرة, فغزوهم في عقر دارهم و اجتثوا دولة الشر تلك من جذورها في أصفهان, وأذلوا سلطانها وقتلوا أعوانها, وأذاقوهم الذل بتمريغ أنوفهم في التراب, وأضطر الشاه حسين للاستسلام عام 1722ميلادي بعد أن قتل من جنوده وأعوانه أكثر من مائة ألف, فأحضر التاج و ابنته ليزوجها للشاه الأفغاني الشاب محمود ولد ميرويس الهوتكي(25 سنه) ويقلده التاج بنفسه , وكان هذا من شروط قبول الاستسلام .



كانت تلك نهاية وسقوط الصفويين الفرس و بداية لعروج الأفغان وظهورهم على الساحة العالمية كقوة مؤثرة من جديد.



هكذا انقرض الصفويين وبدأت سلطة الأفغان على أصفهان فحكموا إيران من أقصاه إلى أقصاه أكثر من عشرسنوات مليئة بالقلاقل والفتن والدسايس, قتل فيها ما يقارب المليونين من البشر أكثرهم أو جلهم من الإيرانيين, وأضطر الأفغان للدخول في حروب مع القوى العظمى آنذاك المجاورة لإيران مثلاً تركيا متمثلة في الخلافة العثمانية, والروس القياصرة وذلك دفاعاً عن ملكهم الجديد.



وقعت معارك كثيرة مع الأتراك انهزمت فيها الدولة العثمانية, وقتل فقط في إحدى تلك المعارك إثناعشر ألف جندي تركي , فأضطر الأتراك للاعتراف بسلطة الأفغان على إيران,وكذلك تم صد الروس وألحق بهم هزائم نكراء و أجبروا على التقهقر والاعتراف بدولة الأفغان, فأنتشر خبر الأفغان في جميع أنحاء أوروبا والعالم بظهورهم كقوة جديدة على الساحة العالمية في تلك الحقبة.



لم تستمر تلك الدولة الفتية كثيراً , وللأسف كما هي العادة ضعفت الدولة نتيجة الخلافات العائلية داخل العائلة المالكة وعجلت في نهايتها وسقوطها أمام التركماني السني نادر شاه الأفشاري المساند من قبل روسيا القيصرية, فسقطت أصفهان وبعد ذلك هيرات ومن ثم قندهار, ومرة أخرى فقد الأفغان الاستقلال لكن هذه المرة بيد ملك سني,و لكن الأفغان كان قد اكتسبوا الكثير من الوعي السياسي من تلك التجربة, ولم تذهب جهودهم سدى, بل كان ذاك السعي بداية لظهور إمبراطورية أفغانية أقوى و أكبر, وتلك الجهود مهدت الطريق و أزالت جميع العقبات و العوائق للإمبراطورية الأفغانية القادمة بعدها مباشرة حيث قتل نادر شاه الأفشاري في إيران ورجع القادة الأفغان الذين كانوا يخدمون في جيشه إلى قندهار و بدأو بالتشاور لإقامة دولتهم الخاصة , وبعد مجالس شعبية قبلية ومشاورات مكثفة استمرت أسبوعين اختاروا الشاب أحمد خان الأبدالي (25سنة) ملكاً على الأفغان, فأسس إمبراطورية الأفغان الأبدالية عام 1747ميلادية(أفغانستان) التي حكمت من مشهد في إيران حتى دلهي في الهند ومن نهر جيحون شمالاً حتى الخليج العربي جنوباً, وما يعرف بأفغانستان اليوم هي بقايا تلك الإمبراطورية.



بعد هذه النبذة دعونا نتعرف بشئٍ من التفصيل على هولاء الأبطال الذين بدأو من القاع ووصلوا القمة في فترة وجيزة من الزمن وقضوا على دولة الشر الصفوية التي أقلقت المسلمين كافة بدسائسها وحقدها الدفين وقتلها مئات الآلاف المسلمين من أهل السنة.



البشتون إسم شعب أري عريق وله مسميات أخرى منها أفغان و باتان و سليماني



إذا أفغانستان تعني بشتونستان أي أرض الأفغان وكلمة ستان كلمة أرية قديمة تعني الوطن



وتقيم في أفغانستان شعوب أخرى غير أفغانية مثل الطاجيك الفرس و الأزبك الأتراك والمغول و البلوش وأقليات أخرى عرب، أكراد ، تركمان وقبائل أرية صغيرة.





غلزاي ( غلجي, خلجي, غرزئي)




في البداية يجب أن نتعرف على قبيلة غلزاي البشتونية التي تنتمي إليها هذه العائلة الكريمة.



تطلق على قبيلة غلزاي أسماء أخرى أيضاً مثلاً غلجي, خلجي, غرزئي, والأصح بين تلك التسميات هي (غرزئي) لكن المشهور والأكثر تداولاً هو غلزاي.



يتكون الشعب البشتوني الأفغاني (60مليون) من مجموعة قبائل كبرى, مثل غلزاي, ابدال, سور, سام, لودي, غرغشت, كرلان,...........إلى أخره.



والبشتون هم الوحيدون او القلة من القبائل الآرية التي لم تهاجر من موطنها الأصلي أريانا وبقوا هنا في نفس المنطقة منذ ألاف السنين إلى الزمن الحاضر, وقبل الميلاد بقرنين أو أكثر عبرت قبيلتين آريتين نهر جيحون إلى أريانا وهم كوشان وهيفتال (الهياطلة) وكونوا إمبراطوريات عظيمة, و إمتزجوا و انصهروا في المجتمع البشتوني انصهارا كاملاً, ربما للتقارب الإثني او الأصل الواحد بينهم, وشكلوا فيما بعد أعتى القبائل البشتونية وكمثال على ذلك قبيلة غلزاي التي هي من بقايا الكوشان وقبيلة أبدال التي هي بقايا (هيفتال) الإسم المعرب لهم الهياطلة أو الهون البيض Hephthal والإنجليزي



كي يكون واضحاً فإن القبائل التي ذكرتها هي بمثابة قبائل العرب الأولى مضر, ربيعة, هوازن, كنانة او القبائل القحطانية الكبرى التي ليس لها ذكرٌ الآن سوى في التاريخ وحين إرجاع النسب.



لكن الوضع يختلف مع الأفغان, حيث أن القبائل المشكلة الأولى مازالت موجودة والتعصب لها قائم مع أن كل قبيلة من تلك القبائل تتفرع إلى عشرات القبائل الصغرى ثم الأصغر ثم إلى فخوذ حتى تنتهي بالعوائل, يعني أن الترابط القبلي القديم مازال متماسكاً وبقوة ولهم تحالفات على ذلك الأساس, مثلاً أنا من قبيلة أحمدزي إحدى القبائل الغلزية وأحمدزي هذه قبيلة كبيرة يزيد تعداد أفرادها عن المليون, لكن عندما كنت أجتاز أحد الممرات الحدودية الأفغانية إلى منطقة القبائل الباكستانية ( منطقة وزيرستان) سألني الضابط الباكستاني المسؤل عندما إستمع إلى لهجتي البشتونية: هل أنت من غلزاي؟ فأجبت نعم, وأريته إثباتي, عندئذٍ سمح لي بالعبور, وذلك لأن في الجهة المقابلة من الحدود في تلك المنطقة تعيش قبائل غلزاي أما في الجهة الباكستانية فتعيش قبائل وزير البشتونية وهي من كرلان وتسمى منطقتهم وزيرستان.



وموطن قبائل غلزاي الأصلي هو منطقة غرجة في بلاد الغور, و غرجة تعني بلاد الجبال و أتى منها تسمية القبيلة غرزئي, وهي متشكلة من مقطعين غر(جبل) زي (بني) يعني أبناء الجبل, وكما تلاحظون أن مشاهير الأفغان تلحق آخر أسمائهم مقطع زي, مثل احمدزي, كرزي, يوسف زي بتشديد حرف الزاء وفتحها وسكون الياء وتعني بني أحمد, بني كر , بني يوسف ( كرزي قبيلة أبدالية) ويمكن أن تفهموها هكذا وهي الأقرب للصواب الأحمدي, الكري, اليوسفي....... فزي تعادل ياء النسبية في العربية.



كما ذكرت فإن موطنهم القديم منطقة غرجة في بلاد الغور, ولكن بما أن الكوشان (البدو) الكبار قد كونوا إمبراطوريتهم في كابل فإن حوالي كابل ( لوجر, بكتيا, لغمان, ننجرهار, كابيسا, ميدان وغزني) يشكل أكثرية سكانها من القبائل البشتونية الغلزائية وكذلك قامت دولة الكوشان الصغار في المنطقة الجنوبية الغربية سجستان ( قندهار, زابل, هلمند, اورزجان و نيمروز) فإن أكثرية سكان تلك المناطق أيضاً من قبائل غلزاي, وبما أن الهياطلة أيضاً كانت لهم إمبراطورية في منطقة سجستان وبلخ وكانوا دوماً في حروب ضد الفرس, فإنهم بقوا في تلك المناطق مثل هيرات, فراه, فارياب بلخ وقندهار, وكويته الباكستانية ولهم وجود هناك إلى اليوم بإسم أبدال (هيفتال) ويشاطرون الغلزائين في تقسيم تلك المناطق.



تتفرع غلزاي إلى قبائل كثيرة أهمها هوتك, توخي, أحمدزي, سليمان خيل, ناسر, تره كي, سهاك, أندر, ستانكزي, خروتي, اكاخيل....... إلى أخره.



و تشتهر القبائل الغلزائية بين البشتون أنفسهم بأنهم مقاتلون أشداء و أباة لا ينامون على الضيم يتحملون كافة المصاعب, عندهم الفزعة والنخوة والحمية, لا يطال دخيلتهم ولو أبيدوا جميعاً و لذلك أمثلة كثيرة في التاريخ, فلذا تعتبر هذه القبيلة هي الأكثر تأثيراً على مجريات تاريخ أفغانستان, ونلخص أهما كالتالي :




1- شكلت العمود الفقري لجيوش كلٍ من الدولة الغزنوية التركية والدولة الغورية الأفغانية.



2- إنشاء دولتهم في الهند التي أسسها جلال الدين (فيروز) الخلجي واستمرت 90 سنة, حكمت كل الهند والبنغال بالإضافة إلى باكستان.



3- غزو إيران و القضاء على دولة الروافض الصفوية في أصفهان وحكم إيران تقريباً العقد من الزمان ( موضوع حديثنا).



4- حاربت الإنجليز بلإشتراك مع قبائل البشتون الأخرى وكان الكثير من الزعماء من القبائل الغلزية مع أن القيادة كانت أبدالية.



5- معظم قادة المجاهدين الكبار هم من قبيلة غلزاي مثل , حكمتيار, سياف, مولوي محمد نبي, بونس خالص بالمقابل كل الزعماء الشيوعيين وللأسف مثل تره كي, حفيظ الله أمين, الدكتور نجيب الله أحمدزي كانوا ایضاٌ من غلزاي ما عدا بابرك كارمل فكان فارسياً او كشميري الأصل ولم يكن بشتوني لعنهم الله جميعاً.



6- إنشاء حركة طالبان بقيادة الملا عمر( من قبيلة هوتك الغلزية) والسيطرة على أفغانستان, كان أكثر زعماء الحركة من قبيلة غلزاي مع وجود شخصيات كبرى من قبائل أبدال, غرغشت والقبائل الأخرى, لكن مقاتلي طالبان شكل الأكثرية منهم أبناء قبائل غلزاي.






نبدأ مع الأمير ويس( ميرويس بابا الهوتكي)



ميرويس هو ابن شالم خان من وجها قبيلة هوتك الغلزائية وأمه هي السيدة نازو ابنة السلطان ملخي توخي شيخ قبيلة توخي الغلزائية وشيخ مشايخ قبائل غلزاي جميعاً باعتراف من مغول الهند والصفويين في أصفهان و إقرار من قبائل غلزاي.



ولد ميرويس في منطقة سيوري القريبة من قندهار , وليلة ولادته رأت أمه رؤيا أثرت فيما بعد على تربية ولدها, حيث كانت تهتم بتربيته كل الاهتمام وكانت دوماً توصيه وتكرر عليه بأنه لم يولد إلا لإنجاز أمور عظام تكون في صالح قومه ودينه, فكانت ترسخ فيه ذلك الفكرة حتى تمكنت من نفسه, عندما كبر ميرويس بدأ يمارس التجارة و سافر إلى دول عديدة وجمع ثروة لا بأس بها و أصبح له صداقات في البلاط المغولي وكذلك في أصفهان له أصدقاء من وجهاء القوم, وكانت قوافله تجول المنطقة ذهاباً وإياباً من الهند إلى إيران مروراً بأفغانستان, فكون ثروة كبيرة من التجارة وكان تاجراً ناجحاً, تزوج ميرويس من السيدة خان زادي ابنة جعفر خان سدوزي شيخ القبائل الأبدالية الحر فاء القديمين للقبائل الغلزائية في تلك المنطقة,




كما كانت الأوس والخزرج في المدينة او قحطان وعتيبة في نجد.




بعد وفاة والده عين زعيماً على قبيلته هوتك خلفاً لأبيه وبعد فترة تزعم جميع القبائل الغلزائية ثم دانت له بعض القبائل الأبدالية بالولاء أيضاً بعد اغتيال زعيمهم بواسطة جرجين خان الحاكم الصفوي في قندهار



ذهب ميرويس بوفد إلى جرجين ليصادق على زعامته وبعد ذلك أرسل الوفد إلى البلاط الصفوي وصدق هناك أيضاَ على زعامة ميرويس لقبائل غلزاي كما كان جده من أمه السلطان ملخي توخي, وكانت قندهار في تلك الفترة تدار مباشرة من البلاط الصفوي في أصفهان و بوالي وحاكم معتمد يرسل من هناك فكان أخرهم جورجين.



و جورجين هذا كان من جورجيا وكان نصرانياً قام بالثورة على الشاه حسين الصفوي في جورجيا وسبب المشاكل هناك إلا أن الشاه تمكن منه فأحضر إلى أصفهان لكنه أشهر إسلامه أمام الشاه فعفا عنه الشاه وأكرمه و أرسله إلى قندهار حاكماً ووالياً عليها وأرسل معه حامية من عشرون ألف جندي إيراني صفوي والكثير منهم كانوا جورجيون من جماعة جورجين.



كان هذا الرجل ذا مزاج سيئ وعنيف قليل الرحمة كان يسرف في شرب الخمر وكان حاكماَ ظالماً لا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة فصادر أموال البعض وأسال دماء البعض وهتك الأعراض في قندهار وعاث في الأرض فسادا, لم يستطع الناس تحمل ذلك فراجع زعماء القبائل ميرويس, وكانت العلاقة بين ميرويس و جورجين في شد وجذب ولكن ميرويس بحنكته ودهائه كان دوماً يبقي خيوط الوصل موصولة بجورجين وكان من زمنٍ بعيد يخطط للإطاحة به فكان كل همه جمع شمل الأفغان والاستعداد للمواجهة المقبلة, فكون ميرويس من وجها القبائل وفداً وكتب معروضاً للشاه الصفوي يشتكون فيه من ظلم ولاته ويطالبونه بعزل الوالي.



وقع على ذلك المعروض جميع زعماء القبائل وعلى رأسهم ميرويس, لكن الوفد الذي قابل الشاه بعد طول إنتظار وبخ من قبل الشاه و احتقر واتهم بالتمرد والعصيان وتشويه صورة وسمعة الوالي (جورجين) وقال لهم الشاه ( إننا نؤجر و نثاب بإذلالكم يأيها الخونة أغربوا عن وجهي) وطردهم فرجعوا خائبين و يأسى إلى قندهار, بعدها زاد الحال سؤاً و أيقن جورجين أن ميرويس الذي كان لحد ذلك الوقت من المقربين إليه أصبح خطراً عليه وهو كان قد عاشر الرجل ويعرف دهائه, فأراد أن يتخلص منه, فدبر له مكيدة و الصق به بعض التهم ثم طلبه ان يحضر فلم حضر أطلعه أنه مطلوب لدى البلاط في أصفهان للاستيضاح وعليه ان يذهب إليهم فرضخ ميرويس للأمر الواقع وجمع بعض الهداية الثمينة ومن يثق به من الأشخاص وذهب مع عسكر جورجين إلى أصفهان, وكان جورجين قد أرسل مع عسكره رسالة سرية إلى الشاه يظهر فيها للشاه خطر هذا الرجل وعظم شأنه وأنه إن بقي في قندهار سيشكل خطراً للسلطة هنا وربما لأصفهان وطالبه أن يسجنه أو يبعده و أن لا يدعه يرجع إلى قندهار أبدا إذا كان يريد قندهار تابعة لحكمه.



وصل ميرويس مع مرافقيه إلى أصفهان وفور وصوله تم احتجازه و أودع السجن



وتم تجاهله هكذا أياماً دون مسألة, ومع مرور الوقت ثقيلاً عليه لا يدري ميرويس ما المصير الذي ينتظره قرر أن يقرب المسافة بنفسه وأن يصل إلى المتنفذين في البلاط



فراسل زعماء البلاط من سجنه وطلب منهم أن يلاقوه لأن لديه ما يقوله لهم, وفعلاً أحضر لملاقاة رئيس الوزراء اعتماد الدولة وكان أول ما قدمه له ميرويس هي الهداية الثمينة التي أحضرها معه من قندهار ثم وزع على باقي أراكين الدولة نصيبهم من الهدايا, ومن حسن حظه أن رئيس الوزراء كان من مناؤي جورجين في البلاط، بعد ذلك استوضحوا منه التهم التي ألصقت به فأستطاع بحنكته و دهائه أن يقنع إعتماد الدولة ببرأته ومن ثم شفع له لدى الشاه فاستدعاه الشاه وسمع منه فأقتنع وعفا عنه وأكرمه ، فأقام فترة عنده ثم أستأذنه للذهاب للحجاز لأداء فريضة الحج فأذن له، ذهب ميرويس مع عدد من أقاربه إلى المشاعر المقدسة وأدا فريضة الحج ثم إلتلقى العلماء هناك وأجتمع بهم وكان قد أحضر الهدايا والتحف ووزعها على سادة القوم في البلاد المقدسة، ثم دعاء العلماء إلى مجلس خاص، فأطلعهم فيه على حال أهل قندهار السنة وما يعانونه من ظلم الشيعة الصفويين والتعدي على الأموال والأنفس والأعراض، ثم سألهم عن جواز الخروج عليهم وقتلهم وإستباحة أموالهم ودمائهم، فأفتوه علماء مكة على الجواز بل الوجوب وأن ذلك جهاد في سبيل الله ، وكذا فعل في المدينة المنورة فكان جواب علماء المدينة كجواب علماء مكة، وأخذ منهم تلك الفتاوى في أوراق رسمية مكتوبة عليها أسماءهم، تواقيعهم ومختومة بأختامهم، ثم رجع قافلا إلى أصفهان عاصمة الصفويين وأخفى تلك الفتاوى مع إبن أخيه نور محمد (حاجي انجو) ومكث في البلاط الصفوي وكان قد أحضر أجود أنواع العطور من مكة كهداية لإعتماد الدولة ولزعماء آخرين في الدولة .



مكث ميرويس فترة يتعرف خلالها على مواطن ضعف وقوة الدولة وعلاقاتها الخارجية وتعاملها مع الدول الأخرى، راقب كل الأمور بدقة حتى أن الشاه إستشاره ذات مرة في أمر سفير روسي من أصل أرمني هل يتقبله أم يرفضه ويطرده لأنه كان يشك في أمره فأشار عليه بأن يقبله بشرط مراقبته بإستمرار، بعد ذلك أستأذن ميرويس للرجوع لأهله فأذن له الشاه وعلاوةً على ذلك عينه على بلدية قندهار وأرسل معه خطاباً لجورجين بذلك وأوصاه بتقديم كافة التسهيلات له لممارسة عمله ومهامه كرئيس لبلدية قندهار وأوصاه أيضاً بمشاورته في جميع الأمور وكان الشاه ورئيس وزرائه قد أوصوا ميرويس سراً بمراقبة جورجين وإبلاغ البلاط فوراً عن أي إرتباط لجورجين مع المغول وهكذا إستطاع ميرويس أن يشكك الشاه في إخلاص جورجين له وأن يجعل جورجين موضع شك الدولة.



وصل ميرويس معززاً مكرماً إلى قندهارفخرج القوم ليحتفلوا بعودة زعيمهم وأستقبله جورجين على مضض لكنه لم يظهر له ذلك ، وعندما قدم ميرويس أوراق إعتماده على البلدية صعق جورجين ولكنه إمتص الصدمة وإضطر إلى تعينه على منصبه ، بعد ذلك أستأذن ميرويس ليذهب إلى أهله في منطقة سيوري فذهب وأستقبل إستقبال البطل و فرح الجميع لرجوعه سالماً ومكرماً ولكن لم تمضي أيام حتى أتى رسول جورجين إلى ميرويس يطلب منه إرسال إحدى بناته إليه في قندهار ليزوجها إلى أحد أبنائه وكان ميرويس لم يبح بعد لقومه عن الفتاوى الحجازية وفكرته الاستقلالية و عرف أن جرجين يريد أن يسبقه أو أنه يريد أن يختبر ولائه فكرم الرسول وأطمئنه ثم أرسله إلى قندهار، عندها قرر ميرويس أن يبدأ لنهاية جورجين فجمع قومه وزعماء العشائر التي له بها صلة قرابة وكل من كان يثق به وأطلعهم على خبر جورجين وكذلك ما رآه في البلاط الصفوي وأراهم الفتاوى الحجازية ثم طلب شورهم فكونوا مجلساً تشاوروا فيه حتى المغرب فخرجوا بإنفاق تام أن يرسل ميرويس إحدى جواريه التي تربين في بيته إلى جرجين على إنها إبنته وبعد ذلك وفي الوقت المناسب يتم التخلص من هذا الوقح ومن ثم الإستقلال بأمورهم عن البلاط الصفوي والتحرر للأبد من سلطة الشيعة وإعلان الجهاد في سبيل الله ضد هؤلاء الكفرة الفجرة، حتى لا أطيل عليكم أرسلت الفتاة إلى قندهار ، بعدها أخذ ميرويس جولة على القبائل الأفغانية والبلوشية وإتفق معهم على أمر كان يرتبه وحث قبائل كاكر البشتونية وقبائل البلوش في بلوشستان بالعصيان وعدم دفع الضرائب المالية والإنكار من دفعها، فأسرع جورجين وطلب ميرويس وشاوره في الأمر لأن ميرويس مسئول البلدية وكذلك أصبح محل ثقة لديه بالفتاة المزيفة التي أرسلها لقصره ولم تنكح بعد ، فأشار عليه ميرويس أن يرسل بعضاً من الجيش لتأديب البلوش و الكاكر في بلوشستان، فقرر جورجين إرسال 6000جندي لهم وأرسل ميرويس إبن أخيه يارمحمد معهم مع بعض الرجال ظاهرياً لمساندة الجيش وفي السر لإيصال رسالة إلى عبدالله خان بلوش وزعيم الكاكر لجعل قطعة الجيش تلك تنصرف هناك لأطول وقت وكان جورجين قد أوصى الجيش أن لا يبتوا في أي هجوم أو أمر قطعي إلا بعد وصوله وهنا أستأذنه ميرويس للذهاب وجمع ما يقدر عليه من مقاتلي القبائل لمساندة الجيش في إخضاع البلوش و الكاكر فوافق فسار ميرويس على جميع القبائل وحثهم على التحرر من جورجين وجمع جيش منهم يقدر بألفين تقريباً أخذهم معه وجعل الباقي من مقاتلي القبائل على أهبة الإستعداد و أرسل تقريباَ فوق الألف جندي إلى جورجين قبل أن يصل فواعد جورجين في منطقة قريبة من قندهار لمعاينة جيش القبائل ثم المضي إلى البلوش وفي طريقه إلى الموقع هجم ميرويس على حامية في الطريق فقتلهم جميعاً وكان هذا الهجوم هو الأول ثم وصل الموقع وأنتظر حتى أتى جورجين ومعه ألف فارس ومع ميرويس 700مقاتل و فور وصوله تعرض جورجين لهجوم مباغت فقتل على الفور وجز رأسه ثم أستسلمت الكتيبة التي معه فقتلوا عن بكرة أبيهم ولبس المقاتلون الأفغان لباس الجنود الإيرانيين وامتطوا خيولهم ومضوا إلى قندهار لكنهم تأخروا حتى ينتصف الليل وحين وصلوا إلى قندهار ظنهم الحراس على الأبواب جورجين وجيشه وكان كما قلت ميرويس رئيس البلدية فلم تكن هناك مشكلة فدخل الأفغان للقلعة وأستولوا بسرعة على جميع البوابات وتمركزوا في النقاط المهمة ثم تم الإستيلاء على المدافع الثقيلة ولم يقتلوا إلى للضرورة القسوة حيث أعلنوا وبسرعة وبصوت عال حالة الطوارئ وألزموا الجميع منازلهم وأن من يخرج فليس له إلا الموت ثم قبضوا على كل الضباط والمسؤلين الكبار وأكثرهم كانوا نياماً وهكذا عندما أشرقت شمس يوم 29-11-1119ه كانت قندهار قد تحررت وبزغ شمس الحرية عليها ووقع جنود الجيش الإيراني الإثناء عشر إما أسرى أو قتلى وتوافد مقاتلي القبائل على المدينة تباعاً وقبيل الظهر كانت المدينة مكتظة بمقاتلي وشيوخ وزعماء القبائل وكان ضباط الجيش الإيراني الأسرى يخدمون الأعوان وكون مجلس عظيم خطب له ميرويس خطبة عظيمة وحذر قومه من عواقب معاداة إمبراطورية الصفويين والخروج عن الطاعة وماذا يعني التمرد ودعاهم للتشاور فيما يجب فعله وما هي الخطوات القادمة التي يجب أن يخطونها فاتفقوا على أن يبدؤوا من الآن الإستعداد للأتي وأن يحصنوا مدينتهم و أن يفعلوا المستحيل للحفاظ على الحرية الوليدة والاستقلال الذي رأى النور لتوه واتفقوا أيضاً على أن يكون ميرويس هو زعيمهم الموحد المطاع في المنشط والمكره وطلبوا منه أن يجعل نفسه ملكاً عليهم فرفض واكتفى أن يكون زعيمهم ورفض لبس التاج إلى أخر حياته وأمرهم بالاستعداد للمواجهات القادمة مع الفرس والأخذ بالأسباب والتدابير للحفاظ على الحرية، بعد أيام علم الجيش المبتعث لمعاقبة البلوش وقبيلة كاكر البشتونية بما ألت إليه الأحوال فأسرع نحو قندهار و عند وصولهم كان مقاتلي القبائل بالمرصاد لهم والمدفعية الثقيلة من القلعة تتقصاهم، وقع الإشتباك وهجم مقاتلوا القبائل عليهم هجمة قوية أدت إلى مقتل جميع الفرس ولم ينج سوى 38 فارساً هربوا أو تركوا ليهربوا فوصلوا أصفهان منهكين وأطلعوا الشاه والبلاط بما وقع وكذلك فعل ميرويس من حنكته، أراد أن يستبق غضب الشاه فأرسل له رسالة شرح فيه الحال وأن الأفغان قد ثاروا على جورجين فقتلوه واستولوا على قندهار وقضوا على الحامية التي فيه وأنهم أتوه وهو منشغل بزراعة بعض من أرضه وجعلوه زعيماً عليهم وطمأنه بأنه سيخمد الثورة بأسرع ما يمكن ويطفئ نار غضب الأفغان وحذر الشاه من مغبة إرتكاب غلطة بإرسال جيش لتأديب الأفغان وأن ذلك لن ينفع وسيؤجج الوضع أكثر ، أراد من ذلك كسب بعض الوقت وجعل البلاط الصفوي مشوشاً وكذلك أرسل إبن أخيه نورمحمد (حاجي أنجو) إلى الهند سفيراً لدى البلاط المغولي في دلهي وليخبر بهادرشاه عالم المغولي بما جرى في قندهار ويطمئنه بأن الصفويين لن يستطيعوا إستردادها وطلب منه أن يرسل كتيبة من العسكر لمساندة أهل قندهار السنة لصد هجوم الشيعة الصفويين إن وقع وأظهر نواياه الحسنة تجاه البلاط المغولي وكان قصده من ذلك طمأنة المغول وتهدئة لخواطرهم بأن ذلك لا يشكل خطراً لهم والتقليل من مخاوفهم من الأفغان لأن المغول بدورهم كانوا يحتلون مناطق شاسعة من أراضي الأفغان وكانوا قد جابهوا ثورات قوية مستميتة للتحرر كما ذكرت سابقاً ولم تكن بوقت بعيد فتم له ما أراد وأستقبل سفيره بكرم وحفاوة بالغين لكن كما توقع لم يرسل السلطان المغولي أي عسكر لمساندة الأفغان عوضاً عن ذلك إستفسر من الشاه حسين الصفوي عن الوضع وماذا يجري هناك، فأطمئنه الصفويون أنهم سيسيطرون على الوضع بسرعة وأرسل الشاه حسين الصفوي إلى قندهار عدة رسل يحثون الأفغان على الرجوع للطاعة وكلما أتى رسول يأمر ميرويس بحبسه حتى ينقطع خبره ويستفيد من الوقت في تحصين المدينة وجمع الغلال والعسكر والإستعداد للمواجهة المفترضة القادمة، بعد ما نفذ صبر الشاه وعلم أن لا فائدة في الوسائل السلمية بدأ بإرسال قطعات ووحدات من جيشه لتأديب الأفغان و إرجاعهم لحظيرة الطاعة.



باءت تلك الحملات كلها بالفشل ورجعت مهزومة فقرر الشاه الإنتقام فجهز جيشاً قوامه 31200 مقاتل بقيادة خسر وخان إبن أخ جورجين وأرسله بقيادة هذا الجيش المجهز بكل وسائل الحرب الحديثة في ذلك الوقت وحثه على الإنتقام لعمه وقتل وإذلال الأفغان وسبئ أولادهم وإرسالهم عبيداً إلى جورجيا وما إلى ذلك من التحريض.



في المقابل خرج ميرويس إلى القبائل الغلزائية وقطع المسافات الشاسعة لجلب المقاتلين وصل للبلوش أيضاًً وقد عين خيراً وتجمع له جيش جيد ومؤن كافية لكنه علم أن زعيمين من القبائل الأبدالية قد تحالفا مع خسر وخان لمحاربته فذهب في عجلة إليهم وحاول بكل الوسائل ثنيهم أو إقناعهم بالتراجع والانضمام إلى إخوانهم الأفغان لكنه فشل في ذلك ورجع والأسى والأسف يحرقان قلبه حيث إن زمان خان السدوزاي الأبدالي كان أحد هؤلاء الذين تحالفوا مع خسرو مع أن جورجين كان قد قتل أباه من قبل ثم أخاه رستم وكان هو سجيناً في إيران ولأجل منصب أو قليل من متاع الدنيا خان السنة وأنظم إلى للشيعة وكذلك نسى دم أبيه وأخيه والمئات من أخوانه الأفغان وأنظم للصفويين ، فتحسر ميرويس على حاله.



كان والد زمان خان رجلاً قوياً شهماً ومحبوباً لدى الأبدال ثار على الفرس فقتله جورجين وبعد فترة من الزمن يلد لزمان خان ولد يرفع إسم الأفغان عالياً ويحقق مالم يحققه لهم ميرويس ( فيا للعجب أنظروا للجد ثم الأب ثم الابن) وهو أحمد شاه الأبدالي مؤسس أفغانستان الحديثة ويسمونه الأفغان أحمد شاه بابا إحتراماً وتقديراً .



وصل خسرو بجيشه 31200 و إنظم إليه الخونة من القبائل الأبدالية وتحرك بهم خسرو نحو قندهار فحاصرها و ميرويس في الخارج لم يرجع بعد لكنه كان قبل خروجه قد هيئ جميع الأسباب الضرورية لصمود المدينة في حال وقع الحصار، عندما أكمل خسرو الحصار بدأ يفاوض من في المدينة بالإستسلام بلا قيد وشرط حينها وصل ميرويس من الجنوب مع جيش قوامه 16000 من البشتون والبلوش فانتشر حول جيش خسرو وحاصرهم فوقع حصاران في وقت واحد، المدينة كانت تملك جميع مقومات الصمود أما جيش خسرو فكان في موقف صعب ونفذت منه المؤن بسرعة وكذلك كان يفقد العديد من جنوده في المناوشات اليومية وفي يوم 26 أكتوبر 1711 الموافق 7 رمضان1123ه وجد خسرو ثغرة فأنسحب منها وكان ميرويس قد دخل قبل إنسحابه المدينة فأمر من في الداخل والخارج بالهجوم وعدم ترك فرصة للجيش الإيراني الرافضي كي يهرب ، فهجموا عليهم بقوة وأوغلوا وأثخنوا فيهم بالجراح ولقي خسرو مصير عمه جورجين وجز رأسه وتم القضاء على كامل جيش الفرس لم ينج منهم سوى 500 أو700 إيراني لاذوا بالفرار ومعهم الجراح الإيطالي فرسكو تادري ورونج (بقول لورنس ليكارت) و عندما وصل خبر إبادة الجيش الإيراني إلى أصفهان وقع كالصاعقة وأسقط في نفوس الفرس الإيرانيين الرعب، غنم الأفغان الكثير في تلك المعركة ورجعوا إلى قندهار فرحيين بما أمن الله عليهم من النصر .



بمقتل خسرو ودحر جيشه وجد ميرويس وقتاً كافياً لجمع مقاتلي القبائل وتكوين جيش ووضع أسس الدولة ونظم شؤنها و أخذ يستعد للمواجهات القادمة مع الفرس ، بعد سنتين من هزيمة الفرس بقيادة خسرو أرسل الشاه قائده رستم خان بجيش كبير إلى قندهار لكن الأفغان كانوا على أتم الإستعداد فتم إلحاق الهزيمة برستم وجيشه وفر رستم مع من تبقي معه إلى إيران وكانت هذه أخر مرة يرسل فيها الشاه جيشاً تجاه قندهار فقد أيقن البلاط الصفوي أن لا غلبة لهم على أهل قندهار الأفغان وأستسلموا للأمر الواقع.




وفاة القائد



توفي القائد العظيم ميرويس الهوتكي وذلك عام 1127ه وكان أخر ما تلفظ به قبل نطق الشهادة (افتحوا أصفهان، افتحوا أصفهان) ثم تشهد ولحق بالرفيق الأعلى فكانت هذه الوصية التي أوصى بها عقبه وخلفه.



رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.



..... يتبع......
(غزو إيران وسقوط اصفهان)

V!-- google_ad_section_start --Cv]: ** l;jfi l[hgs rfdgi uk.i hgerhtdi hguhli **V!-- google_ad_section_end --C












عرض البوم صور انور المجلاد   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 07:35 AM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مجلس الإدارة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 19589
المشاركات: 8,642 [+]
بمعدل : 8.33 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
انور المجلاد is on a distinguished road
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
انور المجلاد غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : انور المجلاد المنتدى : مجلس عنزة العام
افتراضي رد: ** مكتبه مجالس قبيله عنزه الثقافيه العامه **

.............تكملة الموضوع.............




عبدا لعزيز ابن شالم خان ومحمود بن ميرويس


بعد وفاة القائد (ميرويس) وإنتهاء مراسم العزاء, دعي إلى مجلس الأعيان الكبير (لوية جيرګا) وبدأ التباحث بشأن إختيار زعيم جديد خلفاً لميرويس, وبما أن أبناء ميرويس كانوا صغارالسن( محمود 18, حسين 14) فقد تم إنتخاب عمهم عبدالعزيز لتولي القيادة, وألبسوه عمامة الزعامة, وذلك لأنه كان زعيم وكبير العائلة بعد وفاة أخيه ميرويس, عبدالعزيز هذا كان ضعيف النفس والشخصية مع خبث ومكر وحب للراحة والسكون وكان ينفر من القتال والحروب, فبعد فترة من توليه الزعامة في قندهار, إستدعى عبدالعزيز وجهاء وأعيان القبائل إلى المجلس الكبير(لوية جيرجا, الجيم الأخيرة كالجيم المصرية) وخاطبهم بما يلي:
أعزائي بعد صعابٍ كثيرة ومعارك دامية والتي فقدنا فيها خيرة شبابنا أظن أنكم مثلي قد مللتم الحروب ولم تعودوا تهفون لمعارك جديدة, لذا فقد أن الأوان أن نتقدم بعرض صلح لملك فارس, الأن وقد توفي أخي ميرويس بعد أن حقق للأفغان هذا الفتح الكبير, فلو طلبنا الصلح مع ملك الفرس فإنه بالتأكيد سيستقبل طلبنا بترحابٍ كبيروسنصل إلى صلح دائم معه.
يجب أن نذكر هنا أن الكثير من الفرس كان قد شملهم عفوُ أصدره ميرويس بحقهم, وبقوا في قندهار, لكنهم في الخفاء كانوا يحاولون بكل ما أوتوا من خبث ومكر أن يشوشوا أفكار الأفغان ويبثوا بينهم الفرقة والخلاف, وقد تأثر عبدالعزيز بهم فكان بعضهم مقربون إليه.
بعد إلقاء عبدالعزيز لكلمته في المجلس حدث هرج ومرج, فلم يكن أحدُ يتوقع ذلك منه, وتصدى له بعض الزعماء المتنفذين, وقالوا له: لن نقبل الصلح ابداً لأنه خلاف ما اوصانا به قايدنا الراحل, ولن نقبل الصلح ونحن في موقف ضعف, وهذا تجاوز صريح منك لما قد تعاهدنا عليه وإن كنت لا تستطيع أن تمضي قدماً على حطا أخيك , فلا تستعجل الصلح أيضاً.
وقع عبدالعزيز تحت ضغط شديد من قبل الزعماء وكذا هدد من داخل العائلة, وبغياب حاجي انجو(جيم مصرية) إبن يحيى خان السياسي المحنك حيث كان سفيراً في الهند لدى المغول, كان أخوه يارمحمدخان بن يحيى خان أكبر العائلة بعد عمه عبدالعزيز فهدد عمه إذا هو لم يتراجع فسيقوم بتصفيته بنفسه درءاً للفتنه, أما أبناء ميرويس فلم يتدخلوا وكذا أشرف أكبر أبناء عبدالعزيز كان شاباً في مقتبل العمر لم يستطع إقناع والده بالتراجع فتخالفا وتخاصما, أحس عبدالعزيز بخطرٍ كبير من إبن أخيه يارمحمدخان فقرر التخلص منه, فأدعى المرض , وبداء الوجهاء يزاورونه,وعندما زاوره يارمحمدخان القى عليه القبض وقتله فوراً, ثم أدعى أنه هجم عليه في منزله فقتله دفاعاً عن النفس, اثر هذا الحادث في الجميع, فأجتمع أربعون شخصاً من وجهاؤ هوتك و إستدعوا محمود إبن ميرويس إلى إجتماع مغلق, وإتفقوا على التخلص من عبدالعزيز و أن يقوم محمود بنفسه بتخليصهم من عمه الخائن الجبان, وفي الليل ذهبوا إليه في قصر نارنج فقتل محمود عمه, وفي الصباح دق الناقوس في المدينة وإجتمع أهل قندهار فخرج إليهم محمود وأطلع المجتمعين أولاً على العرض الذي تقدم به عمه لملك الفرس سراً, وبين لهم أن الأفغان إكتسبوا الحرية بالتضحية بدماء أبنائهم, ولا يحق لكائن من كان أن يساوم على تلك الحرية في سبيل الحصول على إمتيازات خاصة له ولعقبه, وهذا ما كان عمه أشترطه على الشاه حسين في مقابل الوصاية الفارسية الصفوية, وأخبرهم بقصة مقتل إبن عمه يارمحمدخان على يد عمه وذلك أن يارمحمدخان قتل لإعتراضه على عرض الصلح هذا, وقال لهم:
بعد أن تشاورت مع الوجهاء من زعمائنا أشاروا بقتله , فقمت بقتله البارحة جزاءاً لخيانته وقتله ليارمحمدخان وبذا كفيتكم شر عائلتي , والأن هذا الأمر بينكم إختاروا من ترون فيه الكفاءة لقيادة المسيرة , كائن من كان وسأكون أول من يبايعه, أنا لم أقم بهذا إلا للصالح العام وتجنيب الفتنة وإسالة الدماء بين العامة, وليس لأي دعوة خاصة بي.
بعد ذلك إنعقدت مجالس ومشاورات مكثفة شارك فيه زعماء محتلف القبائل , وأخيراً إستقر رايهم على إنتخاب محمود(20) وتعينه ملكاً عليهم ولقب بالشاه محمود, فبايعه الجميع ومن ضمنهم أشرف بن عبدالعزيز.
قبل أن يقلد اهل قندهار محمود الأمر, ويجعلوه ملكاً عليهم كان عبدالله خان الأبدالي قد تمكن من تحرير هرات من الصفيوين وإقامة رئاسة بشتونية أخرى , وضم إليها مناطق غوريان مرغاب و بادغيس, لكن إبنه تمادى وهجم على فراه التابعة لقندهار و إحتلها فخرج إليه محمود و إلتقيا في منطقة دل أرام فإنهزم الأبداليين وقتل زعيمهم أسدالله خان وكان الأبداليون أخوال محمود, فلم يتعقبهم وإكتفى بإرجاع فراه لسيطرة قندهار
عند رجوعه لقندهار مكث فترة ينظم شؤنها ويجمع أسباب إستحكام الدولة الوليدة, ففكر في وصية والده وهي فتح أصفهان وإسقاط الصفويين, فعين سلطان بيجن الكوزي وهو من فراه نائباً عنه في قندهار, وجهز جيشا تحرك به نحو إيران, وصل محمود سيستان ثم دخل إيران وحاصر مدينة كرمان, لكن الحصار طال وأثناءه وصل القائد الإيراني الشهيرلطف علي خان على رأس قوة كبيرة لنجدة كرمان تقابل الطرفان و أثناء القتال وصل خبر لمحمود يفيد بأن سلطان بيجن قد تمرد في قندهار, فترك كرمان وقفل راجعاً إلى قندهار, لكن قبل وصوله كان أخوه حسين قد تمكن بمساعدة رجال القبائل من دحر التمرد وألقاء القبض على سلطان بيجن وجعفر الفارسي وبعد محاكمة عاجلة تم إعدامهم.
وصل محمود إلى قندهار وإطمئن , فمكث في قندهار سنتين اخرى نظم خلالها الأمور تنظيماً جيداً, كما درب أخاه على إدارة البلاد, بعد ذلك جهز جيشاً قوامه عشرون ألفاً, وعين أخاه خلفاً له على قندهار ووصى عليه بعض من يثق فيه, ثم تحرك في الأول من شهر محرم عام1134هجري نحو إيران, وحينما سار عن قندهار مسيرة يومين, ضرب الخيام ليستريحوا, وكان يسأل ضباطه فراداً فرادا أيهما أقرب قندهار أم أصفهان؟ فكان الجميع يقولون له قندهار أقرب , ليس بيننا وبينها سوى مسيرة يومين أما أصفهان فهي بعيدة, وحين زاره سيدال خان ناسر (القائد العسكري الأول لجميع حكام الدولة الهوتكية) سأله محمود أيهما أقرب قندهار أم أصفهان؟
فقال له سيدال أصفهان أقرب وذلك لأننا تركنا قندهار خلفنا ووجهتنا نحو أصفهان, ولن نرجع لقندهار حتى نفتح أصفهان
فصادقه على قوله وقال له احسنت.
وصل الجيش الأفغاني إلى مدينة بم الإيرانية ففتحها دون عناء, وعندما وصل محمود إلى كرمان كان قوام جيشه 25000 ألفاً حيث إنظم إليه 4000 بلوشي في الطريق, بداء القتال , ولم يحاصر محمود المدينة كما فعل في المرة السابقة, في هذه المرة إستلوا على المدينة بسهولة, لكن القلعة العسكرية محصنة فوضعوا السلالم عل جدران القلعة وإقتحموها عنوة , فأستسلمت القوة المدافعة, وغنم الأفغان الكثير من الأسلحة والمؤون, حصن محمود كرمان وجعلها القاعدة الأولى لإنطلاقه نحو باقي بلاد فارس, فترك بعض العسكر هنا وإتجه بالباقي نحو أصفهان.

.....يتبع......
غزو اصفهان وفتحها

V!-- google_ad_section_start --Cv]: ** l;jfi l[hgs rfdgi uk.i hgerhtdi hguhli **V!-- google_ad_section_end --C












عرض البوم صور انور المجلاد   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 07:38 AM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مجلس الإدارة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 19589
المشاركات: 8,642 [+]
بمعدل : 8.33 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
انور المجلاد is on a distinguished road
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
انور المجلاد غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : انور المجلاد المنتدى : مجلس عنزة العام
افتراضي رد: ** مكتبه مجالس قبيله عنزه الثقافيه العامه **

غزو إيران


بعد وقفة لمدة عامين نظم خلالها شؤون دولته عاد الشاه محمود الهوتكي وبدأ هجومه الثاني على إيران, وصل محمود
في 1/1/1134هجري الموافق لـ 22/10/1721ميلادي إلى مدينة كرمان ولأن الجو كان لا يزال حاراً فقد تكبد خسائر بشرية وحيوانية كبيرة لدى اجتيازه لصحراء لوط.

يقول الدكتور لورانس ليكارت في كتابه «انقراض الصفويين » صـ151ــ:
مع أن هذا الجيش لم يكن كافياً لفتح إيران إلا أن الأفغان كانوا قد غرتهم فتوحاتهم السابقة إلى درجة إنهم لم يعد يروا الفرس شيئاً, فقد كانوا يتمتعون بمهارات قتالية عالية وحمية مذهبية تعصبية تصل لدرجة الغليان, أضف إلى ذلك علم محمود وكبار قادته بفساد الإمبراطورية الصفوية وتفرق كلمتهم.

استولى محمود على مدينة كرمان دون مقاومة تذكر , لكن الحامية العسكرية الإيرانية كانت قد احتمت بالقلعة العسكرية وتحصنوا فيها رافضين الاستسلام, هاجم محمود القلعة الحصينة لكنه مني بخسائر بشرية كبيرة, ولعدم وجود مدافع ثقيلة اكتفى محمود بحصار القلعة, وبعد ثلاثة أشهر من الحصار مرض رستم سعدلو قائد الحامية الإيرانية وتوفي في اواخر يناير 1722ميلادي فتفاوض خلفه مع الشاه محمود على إنهاء الحصار مقابل دفع مبلغ مالي معين وشروط بين الطرفين قبل محمود العرض وأمر جيشه بالتحرك نحو أصفهان وفي طريقه لأصفهان وصل محمود لمدينة يزد في 15/2/1722 ميلادي وكان اليزديون قد تحصنوا في المدينة وأغلقوا مداخلها , وفور وصول محمود ليزد هاجم القلعة المحصنة لكنه فوجئ بمقاومة شرسة تسببت بخسائر في جيشه ولتجربته السابقة مع كرمان ترك محمود يزد على حالها وأكمل طريقه نو أصفهان عاصمة الإمبراطورية الصفوية.
وعندما وصل محمود بجيشه إلى قرية وزراني الواقعة على نهر زاينده والتي تبعد عن أصفهان 64 ميلاً وصله رسول السلطان حسين بعرض صلح على أن يدفع السلطان حسين 600 دراهم فضية (تسمى بدريي) مقابل إيقاف تقدمه والرجوع لقندهار, رفض محمود العرض واعتبره دلالة على ضعف السلطان حسين ودولته, وواصل تقدمه فأتاه عرض أخر من السلطان رفضه محمود أيضا, وعند وصول محمود إلى بلدة محمد أباد والتي تبعد عن أصفهان 18 ميلاً علم بخروج الجيش الصفوي من أصفهان لمواجهته فأختار أن يبقى في بلدة محمدأباد إنتظاراً لقدوم الجيش الإيراني , وهنا نظم محمود جيشه فجعل ميمنته غرب وجنوب غرب محمد أباد على الطريق العام نحو أصفهان ولمسافة نصف ميل وجعل الوسط على التلا المشرفة على المنطقة لمراقبة تحركات العدو, وكان نهر برزون يقع بين بلدتي محمدأباد وجلناباد فامن مورد المياه لجيشه.

أما في أصفهان فعند تجاوزالأفغان لمدينة يزد تملك الخوف والرهبة دولة الصوفيين فقاموا بعقد مجالس وإجتماعات ومشاورات مكثفة لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الغزاة والدفاع عن أصفهان, فأشار رئيس الوزراء محمد قلي خان على المجلس أن يقوموا بتحصين أصفهان وتزويدها بالمؤن اللازمة والبقاء في المدينة حتى يمل الأفغان من الحصار ويرجعوا اويصل مدد من الأطراف, وقال لهم: علينا أن نتحصن في المدينة ولا نغتر بعظم جيشنا وكثرة عدد جنودنا فإنهم لن يستطيعوا مجابهة بسالة وتهور الغلزيين الأفغان, علينا جلب مقاتلين أشداء مدربين من أقاليم إيران الأخرى لمواجهة جيش محمود وهزيمته.
عارض هذا الرأي أكثرية أصحاب النفوذ في البلاط الصفوي واتهموه بالجبن وطالبوا بمنازلة العدو فوراً, كانوا يقولون إنه جيش صغير, يمكننا أن نقتلهم جميعاً أو نحضرهم أسرى لدى السلطان, وكان هذا رأي السلطان أيضاً, وفي هذا الأثناء وصل للسلطان مكتوب سيد عبدالله والي عربستان (الأهواز) يخبره أنه على مسافة فرسخين من أصفهان ويطالب السلطان بالهجوم الفوري على الغزاة.
هذا المكتوب عزز من همة السلطان ورفع من معنوياته المنهارة, لان سيد عبدالله والي عربستان (سني عربي) كان مشهوراً بالشجاعة والبطولة بعكس رئيس الوزراء محمد قلي خان السياسي المحنك, وكان لسيد عبدالله نفوذ كبير على أراء السلطان فأستطاع بسهولة إقناع السلطان باتخاذ تدابير الحرب والتجهيز لها.


معركة جلناباد Battle of gulnabad

بداء السلطان في التجهيز للحرب وأصدر قراراً بإعفاء كل من يتطوع في الجيش ولمدة ستة أشهر من الضرائب المالية المفروضة على الشعب .
تمكن السلطان حسين في خلال أيام من تجميع جيش ضخم من مختلف عرقيات المجتمع, جورجيون, قزلباش , ارمن, فرس, عرب وغيرهم تحت قيادات مشهورة مثل رستم خان الجورجي( أخو جورجين حاكم قندهار) والذي كان يقود فرقة من المقاتلين الجورجيين المدربين تدريباً حديثاً والمشهورون بالانضباط والشجاعة, وكذلك سيد عبدالله والي عربستان والذي كان تحت إمرته إثناعشرة ألفاً من الخيالة العرب, وعلي مردان خان القائد العسكري المشهور, تجمع كل هؤلاء تحت قيادة رئيس الوزراء محمد قلي خان.

وفي 3/3/1722م خرج محمد قلي خان من أصفهان بجيشه البالغ تعداده ثمانون ألفاً والمجهز ب 24 مدفعاً كبيراً تحت إمرة المدفعي الفرنسي المشهور فيليب كولمب, بالإضافة الكثير من المدافع الصغيرة.
اختلفت المصادر التاريخية في تقدير تعداد الجيشين, لكن الأوسط هو 80000 من الفرس وأعوانهم مقابل 14000 من الأفغان
تحرك الجيش الإيراني نحو الشرق وفي اليوم الأول خيم في قرية شهرستاني القريبة من أصفهان وفي اليوم التالي زحف نحو الشرق حتى وصل للطريق العام الواصل بين أصفهان ويزد, وعندما وصل لمرتفعات خراسكان اتجه يميناً وعبر مضيق خورت فوصل للفلاة التي تقع فيها بلدتي محمدأباد وجلناباد(جيم مصرية) فأمر محمدقلي خان قواته بالتجمع في ميدان واسع هناك, وفي 7 مارس عبر الجيش الإيراني نهر برزون لمسافة كيلومتر واحد حتى أصبح على بعد ميل واحد غربي الجيش الأفغاني, في هذا اليوم حدث إشتباك سطحي بين قوات علي مردان ومقاتلي محمود.
كان المنجمون في بلاط السلطان حسين قد تنبؤا للسلطان بأن نجم سعده والنصر لن يحل إلا في الثامن من مارس, بالإضافة إلى ذلك عمل السلطان المخرف على توصية أحد المقربين بأن يقوم بتقديم مرق سحري للجيش قبيل خوض القتال, لان ذلك سيجعل بعض الجنود الفرس غير مرئيين في ساحة المعركة, أما طريقة تجهيز المرق السحري, هو أن يضع في كل قدر عدد إثنين من مقادم تيس و325 حبة حمص خضراء ويغلى في الماء حتى تستوي ثم تقوم فتاة بكر بقراءة كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) 325 مرة وتنفث في القدرثم تقدم للعسكر, نفذ السلطان التوصية خطوة بخطوة وتم تقديم المرق للعسكر والذي تسبب بإسهال الكثيرين منهم أثناء المعركة .

ومع شروق شمس الثامن من مارس 1722م أتى اليوم الموعد المليء بالرعب ورأى كل جيش الأخر.

كان هناك فرق كبير وفادح بين الجيشين
لم يكن الإيرانيون أكثر تعداداً فحسب بل كان جيشهم بزي موحد, ومنظم تنظيماً جيداً ومجهز بأحدث الأسلحة والعتاد في ذلك الزمان وكان لمنظره هيبة كبيرة, كانت خيولهم قوية مليئة يزين سروج بعضها الذهب, وكانت حركات وسكنات العسكر منظمة.
بإختصاركان منظر الجيش الإيراني وكأنه يؤدي عرض عسكري وليس في معركة, فكانت كل حركاتهم إستعراضات عسكرية.

وعلى الخلاف الأفغان كانوا في أرثى حال ملابسهم رثة ممزقة ولا يجمعهم زي موحد لا يملكون من الأسلحة إلا السيوف والرماح وبعض البنادق وخيولهم هزيلة نحيفة بعضها ليس عليهن سروج من الاصل.

يشبه البرفيسور برون معركة جلناباد بمعركة القادسية عام 635م وكذلك بمعركة بغداد بين العباسين والمغول.

يقول في هذه المعارك الثلاثة كانت الهيبة والعظمة والكثرة في صالح المدافعين أما المهاجمون فيظهر عليهم الضعف والوهن وقلة العدد والعدة.
ففي معركة القادسية كان الفرس يفوقون العرب في التعداد أربعة أضعاف وفي معركة بغداد كان التفاوت أكبر, وكذا في معركة جلناباد.
وفي كل تلك المعارك تغلبت الشجاعة والثبات والعزم والتصميم على تلك الفروق وكان النصر حليف المهاجمين.

نظام وترتيب الجيشين

الجيش الصفوي الفارسي:
سيد عبدالله والي عربستان وخيالته العرب الإثناعشر ألف في الميمنة في الخلف
رستم خان الجورجي مع مقاتليه الجورجين في قلب الميمنة
القائد العام محمدقلي خان مع أربعون ألف مقاتل في الوسط
علي مردان فيلي(معه فييلة) وعلي رضا خان على الميسرة

الغلزيون الأفغان

أمان الله سلطان على الميمنة
الشاه محمود في الوسط
نصرالله(مجوسي أسلم) على الميسرة

     
مضى اليوم ولم يتجرأ أحدٌ على بدء القتال , أعتمد محمدقلي خان قائد الفرس على الحفاظ على الوضع الدفاعي حتى عصر ذاك اليوم
وكذا لم يتجرأ الأفغان أيضاً ببدء القتال فلقد كان للجيش الفارسي هيبة عظيمة.
لكن في الساعة الرابعة عصراً قام رستم خان الجورجي بكسر حاجز الرهبة وهجم عل ميسرة جيش محمود والذي كان تحت قيادة نصرالله , كان الهجوم مباغتاً وشديداً فأضطر نصر الله للتقهقر بشكل عشوائي , في نفس الوقت تحرك سيدعبدالله بحركة دائرية حتى وصل خلف جيش محمود وهجم على خيام محمود واستولى عليها, لما رأى محمود أن نصرالله لا يستطيع مقاومة الجيش الفارسي تردد فيما يفعله فصاح عليه أمان الله سلطان بلهجة أمرة دع عنك المقدمة وأهجم على رستم ( تمثل محمود لأمر أمان الله سلطان ولم يعتبرها إهانة أن يأمره أحد قادته وهو الملك) فهجم فوراً على رستم خان , كان محمود يتقدم مقاتليه ب 200 متر حتى إلتحم مع العدو, عندما رأى نصرالله قدوم محمود رجع وأمر مقاتليه بالثبات, حوصر رستم بين الطرفين فأستغاث طالباً المساعدة لكنه لم يلقاء أذاناً صاغية من سيدعبدالله المنشغل بجمع الغنائم, تمكن محمود ونصرالله من قطعة صلة رستم الجورجي مع بقية الجيش الفارسي فأحس رستم بالخطر وانقطع أمله عن قدوم المدد فاثر الهرب والفرار لينجي بنفسه ويرجع للجيش الفارسي, أشتد ضرب الأفغان وثخنوا في الجورجين فتشتت الجورجين وفر رستم خان حتى وصل نهر برزون وعندما قفز جواده ليعبر النهر وقع في الماء وسقط رستم خان عنه وقبل أن يمطيه من جديد لحقه الأفغان ومزقوه إرباً إربا.
هنا لقي رستم خان مصير إبن أخيه خسرو الذي قتل بنفس الطريقة في قندهار قبل أحدعشر عاماً ولحق رستم باخيه جورجين وإبن أخيه خسرو.

أما ميسرة الجيش الفارسي فقد هجم علي مردان على ميمنة جيش الأفغان والذي كان بقيادة أمان الله سلطان فتظاهر أمان الله سلطان بالهزيمة وتقهقر للخلف فتقدم علي مردان بجيشه يلاحق الأفغان حتى وصل أمان الله سلطان للنقطة المحدد, حيث أنه كان قد جهز مدفعيته الخفيفة والمحمولة على الجمال الباركة خلف ساحة المعركة
فأمر مقاتليه بتخلية المقدمة والتوجه يميناً ويسارا حتى يتمكن المدفعيون من استهداف مقاتلي علي مردان وبالفعل قصفت المدفعية مقاتلي علي مردان قصفاً مكثفاً أدى إلى خسا ئر فادحة في صفوف الجيش الصفوي, وكان من ضمن القتلى أخ لعلي مردان وأصيب علي مردان نفسه بإصابات بالغة وبشق النفس تمكن من الفرار والنجاة بنفسه من الموت.
أما محمد قلي خان قائد الفرس الصفويين فشاهد بأم عينيه نهاية رستم خان و إبادة جيش الجورجيين وكذلك شاهد هزيمة علي مردان وفراره من ساحة المعركة, فبعد إشتباك قصير مع الافغان قرر هو الأخر الفرار ورأه مناسباً للنجاة بجيشه ونفسه من الإبادة المحتمة.
وعندما رأى الأفغان جبن الفرس وفرارهم أشتدوا في طلبهم ولاحقوهم فهجموا على المدفعية الفارسية هجمة خاطفة سريعة كالبرق وقبل أن يتمكن فيليب من ترصدهم تمكن الأفغان من الإستيلاء على المدفعية كاملةً وقتلوا فيليب وقائد المدفعية العام احمدخان.
رأى الجيش الفارسي الهارب إستيلاء الأفغان على مدفعيتهم الثقيلة لكنهم من الرعب والرهبة لم يكونوا يستطيعون حتى النظر للخلف وبسرعة كبيرة وعشوائية تامة تمكنوا من عبور مضيق خورت ودخلوا أصفهان ومن شدة إضطرابهم وخوفهم نسوا حتى أن يغلقوا
أبواب المدينة خلفهم .
تأثر أهل أصفهان من حال جيشهم وما حكاه لهم العسكر من قوة ووحشية الأفغان فتملكهم الرعب والخوف الشديد من الاتي وتعالت صياح النساء في المدينة التي لم تشهد الحرب منذ قرون.
ولو أن محمود تابع ولحق الجيش المنهزم حتى المدينة لكان إستولى عليها دون مقاومة لكنه فضل البقاء خوفاً من يقع في كمين فهم لا يعلمون تضاريس المنطقة جيداً وخاصتاً أن الليل كان قد أستل ستاره.

نتائج المعركة:
إختلفت المصادر التاريخية في تقدير خسائر الجانبين في معركة جلناباد.
الفرس/ الأفغان
1- زوزب سالميان (باللغة التركية)5000 /500
2-كلراك 6000 /700
3- شركة هولندا الشرقية 5000 /400
4- محمد محسن الإيراني خسائر فادحة/ ......
5- لورانس لوكارت 5000 /500
6- حسب الويكيبيديا 15000 / ......



تحليل الدكتور لورانس لوكهارت( Laurence Lockhart ) للمعركة ونتائجها:

بنظر لورانس لوكارت أن سبب هزيمة الفرس هو أنهم كانوا غير متفقين ولم تكن لهم قيادة موحدة قوية.
ويعلل نصر الأفغان بأن
الشاه محمود لم ترهبه كثرة عدد الفرس ولم ترعبه هول المعركة لكنه أصابه التردد في إتخاذ القرار بداية المعركة وزال هذا التردد بواسطة أمان الله سلطان الذي أرشده على ما يجب فعله في مثل هذا الوقت.
كان الشاه محمود في بداية العشرينات من عمره, وكان بينه وبين قادته ثقة وإتحاد كبير, كان يحترمهم وهم يرشدونه وهو يتقبل, أما عسكره فقاتلو بشجاعتهم وصلابتهم المعروفة عنهم حتى نهاية المعركة والتي أدت لانتصارهم.


شاهد معركة جلناباد


يتبع حصار أصفهان وفتحها.............




V!-- google_ad_section_start --Cv]: ** l;jfi l[hgs rfdgi uk.i hgerhtdi hguhli **V!-- google_ad_section_end --C












عرض البوم صور انور المجلاد   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 07:40 AM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مجلس الإدارة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 19589
المشاركات: 8,642 [+]
بمعدل : 8.33 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
انور المجلاد is on a distinguished road
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
انور المجلاد غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : انور المجلاد المنتدى : مجلس عنزة العام
افتراضي رد: ** مكتبه مجالس قبيله عنزه الثقافيه العامه **

حصار أصفهان


في الساعة التاسعة مساء يوم الثامن من مارس عام 1722م وصل خبر هزيمة الفرس في معركة جلنا باد إلى أصفهان ودخلت فلول الجيش المنهزم كالسيل إلى المدينة.
شاهد أهل أصفهان حال جيشهم المنهزم وحكي العسكر ما شاهدوه من هول المعركة وما رأوه من رعب و وحشية وقوة الأفغان للعامة,
فأنتشر الهلع بين ساكني المدينة وعمت الفوضى وسيطر الخوف على الإيرانيين حتى باتوا يعتقدون أن لا شيء يستطيع وقف زحف الأفغان نحو المدينة والسيطرة على عاصمة الصفويين, خرجت النساء في منتصف الليل بالعويل والصراخ وأخذن يجرين في شوارع المدينة محاولاتٍ الاحتماء بقلعة تبرك(قلعة السلطان).
لكن لما أشرقت شمس التاسع من مارس ولم يرى الإيرانيون أثراً للعدو القاهر استعادوا شيئاً من الاطمئنان وخفت وطأة الرعب الذي أصابهم وبداء السلطان حسين و أركان دولته في التخطيط لتقوية استحكامات المدينة والدفاع عنها, وأول ما قاموا به هو تعزيز الدفاعات على الجسور الواقعة على نهر زايندة, وكان نهر زايندة يشكل خطاً دفاعياً حول المدينة من جهة الجنوب والشرق وخاصةً أنه في الربيع يكوناً هائجاً وتفيض ضفافه بسبب الأمطار وذوبان ثلوج جبال زاغروس.
وخلال النهار وصل سيد عبدالله مع عسكره وبعض الغنائم إلى أصفهان, لم تخفف تلك الغنائم من هلع الفرس ولم ترفع من معنوياتهم المنهارة .
دعي السلطان حسين أعيان وكبار دولته لاجتماع ليتشاوروا في الوضع فأشار عليه رئيس الوزراء محمد قلي خان بأن يغادر أصفهان إلى منطقة أخرى أكثر أمناًٍٍٍ, يستطيع عندها أن يجمع ويحشد المزيد من القوات لهزيمة الأفغان, وقام محمد حزين بطرح الموضوع على محارم السلطان ليرغبوا ويشجعوا السلطان في الخروج من أصفهان, حيث أن الفرصة ما تزال مواتية والطرق مفتوحة والمصلحة تقتضي ذلك أن يكون السلطان في مكانٍ أمن, وعندها لن يضغط محمود على أصفهان وسيقوم أهل أصفهان بالدفاع عن مدينتهم حتى يمل الأفغان ويرجعوا قافلين او يواجهوا حروباً سلطانية طويلةٍ.
اعترض على هذا الرأي بعضٍ القادة الحمقى والمغترون بقوتهم أمثال سيد عبدالله وكذا مفتي الدولة وغيرهم ورغبوا السلطان في البقاء في المدينة.
قرر السلطان البقاء في عاصمته وعين سيد عبدالله قائدا عاماً لقواته
وأرسل رسلاً إلى كلٍ من والي جورجيا وختانغ السادس وإلى علي مردان والي لرستان وقاسم خان زعيم قبيلة بختيار وعدد أخر من زعماء العشائر وولاة الأقاليم يطلب منهم مدداً عاجلاً لنصرة أصفهان.ٍ


وختانغ السادس الجورجي كان قد أقسم من قبل أن لا يقاتل لمصلحة السلطان مرة أخرى لخلافٍ كان قد وقع بينهما.


أما علي مردان فأرسل له أنه سيكون حاضراً حال ما يتعافى من جراحه التي أصيب بها في معركة جلناباد, وكذا فعل الزعماء الآخرون وقطعوا مجرد وعود بتقديم يد العون لكن لم يقدم احد منهم على إجراء فوري وفعلي لمساندة السلطان , لم يستطع السلطان إقناع ولاته وحلفائه بالانضمام إلى جيشه والدفاع عن عاصمة الإمبراطورية المترامية الأطراف, وبعد أن يئس منهم قام يجمع أهل الفطنة والعقل يشاورهم فيما يفعله ومن ضمن من شاورهم رئيس وزرائه السابق لطف علي خان الداغستاني احضر من السجن للبلاط, فأشار عليه الداغستاني أن يكرم كل من أخلص في خدمة السلطان و أظهر الشجاعة في مقارعة العدو و أوصاه بأن يجمع القدر الكافي من المؤن في المدينة وكذلك أشار عليه أن يقتل كل القادة والأمراء الذين فروا من معركة جلناباد, عمل السلطان بمشورة الداغستاني لكنه لم ينفذ البند الثالث منها وارجع رئيس الوزراء الأعمى إلى غياهب السجن.
يقول القس البولندي كروسنسكي ( شاهد عيان على سقوط الصفويين) بقي الأفغان ثمانية أيام متواصلة في مواقعهم في جلناباد يستريحون فأرسل السلطان قائده سيد عبدالله ليتحقق من الوضع ويرى ماذا يفعل الأفغان وخاصةً أنه كانت الشائعات تقول أن محموداً قد رجع إلى كرمان, لكن عندما وصل سيد عبدالله للموقع وجد الأفغان في مواقعهم, المغول يلعبون بالطنبور والبلوش يعزفون الربابة والأفغان مشغولون بأهازيجهم وكأنهم في قندهار, لا يبالون بتاتاً أنهم في وسط بلد معادي ويحيط بهم الأعداء من كل جانب ووطنهم يبعد مسيرة أسابيع.
ولأن محموداً لم يكن لديه من يسجل وقائعه التاريخية فلا ندري لماذا بقي ثمانية أيام في محمد أباد, بماذا كان يفكر؟ هل كان متردداً في المضي قدماً؟ أم أنه كان يفكر أن يرجع لكرمان ومن ثم إلى قندهار بغنائم الحرب ويتفرغ لتقوية دولته؟
لا ندري لكنه بقي ثمانية أيام بشكل غريب ومبهم في مكانه والفرضية الأكثر طرحاً هو أنه ربما كان على تواصل مع المخالفين في البلاط, وكانت الشائعات تقول أن رئيس الوزراء السابق لطف علي خان الداغستاني ( سني) والذي كان يقبع في السجن بعد أن قام السلطان حسين بسمل عينيه
كان على تواصل مع الشاه محمود وكذلك سيد عبدالله والي الأهواز, فقد كان الاثنان من السنة كما هو محمود.
بعد الوقفة تحرك محمود بجيشه وقسمه إلى قسمين قسم يتجه شمالاً والأخر بقيادته جنوباً, وصل محمود بقواته قريباً من بلدة شهرستاني وكان النهر بينه وبين البلدة.
هاجمت القوات الأفغانية الجسر وقصفوا البلدة لكن أحمد آغا القائد الصفوي دافع ببسالة عن الجسر وأحدث خسائر في صفوف الأفغان وإضافة إلى ذلك وصلته كتيبة من الجنود الفرس ليشدوا أزره, من ناحية أخرى وصلت أخباراً لمحمود تفيد أن بلدة جلفا خالية من الجنود الفرسٍ, تراجع محمود عن قلعة شهرستاني و اتجه بقواته نحو بلدة جلفا, كان سكان جلفا من الأرمن النصارى وكان قبل أن يهجم محمود عليهم قد طلبوا المساعدة من أ أصفهان لم يلب الفرس طلبهم وكانوا في وضع لا يحسدون عليه , حيث إن الفرس كانوا قد نزعوا أسلحتهم خوف أ ن ينضموا إلى محمود, لذا كانت البلدة خالية من السلاح إلا اليسير, ووقت معركة جلناباد كانت القيادة الفارسية قد طلبت منهم ثلاثمائة شاب يقومون بحراسة القصر السلطاني عند غياب القوات الفارسية ولكن بعد عودة الجيش الفارسي المنهزم , خلع سلاحهم من جديد وأعفوا من الخدمة وقيل لهم عندما نرى الحاجة سنستدعيكم مرة أخرى.


هجم الأفغان يوم 17 مارس على بلدة جلفا الأرمينية القريبة من أصفهان, وعندما تقدمت القوات الأفغانية نحو البلدة, بدأ الأرمن في التنظيم والاستعداد للمقاومة على رغم تخلي أصفهان عنهم, ولكي يظهروا للأفغان أنه يوجد بينهم إيرانيون كانوا ينادون على بعضهم بأسماء فارسية, لكن الأفغان لم يكونوا يعون الفرق بين الأرمن والفرس, كانوا يعتقدون أن الجورجيون هم الإيرانيون الأصل ومن ثم الفرس, والأرمن والعرب وغيرهم إيرانيين من درجات أخرى.
بعد اشتباك قصير تمكنت قوات محمود الهوتكي من الاستيلاء على بلدة جلفا , وعندها علم محمود أن بلدة فرح أباد (منتجع السلطان) القريبة أيضاً خالية من العسكر مع أنها قلعة حصينة ذات أبراجٍ عالية, وكان السلطان قد صرف عليها الكثير من الأموال وكان يقضي أيام لهوه فيها , تقدمت القوات نحو فرح أباد واستولوا عليها دون مقاومة ودون طلقة واحدة, وبذا تمكن محمود من الاستيلاء على قلعة حصينة بجانب أصفهان واتخذها مركزاً لقيادة قواته.
يقول القس كروسنسكي : لو لم يتمكن محمود من الاستيلاء على قلعة فرح أباد لكان من الصعب عليه أن يفتح أصفهان.
أكتشف الأفغان إن الفرس قد خبئوا ستاً من المدافع الثقيلة تحت التراب في فرح أباد فاستخرجوها ونظفوها ووضعوها في الخدمة وأصبح لديهم 31 مدفعاً ثقيلاً بالإضافة للمدافع الخفيفة.


بعد الاستيلاء على فرح أباد ضغط محمود على الأرمن النصارى وطالبهم بـــ70000 تومن إيراني نصفها فوري والباقي اجل, ونهبت بعض البيوت في جلفا, وكان العساكر الأفغان قد سبوا خمسين فتاة من الأرمن وذهبوا بهن لقواعدهم, لكن عندما راجع الأرمن محمود في ذلك أمر بإرجاعهن لذويهن, وكان البعض منهن قد ارجعن قبل أمر محمود وذلك لكثرة صراخهن وعويلهن ولترفق الأفغان لحالهن, والجدير بالذكر أنه لم يقتل ارمني واحد في جلفا.


و بتاريخ 20 مارس بداء الهجوم الأول للأفغان على أصفهان, وبما أن أكثرية قوات محمود كانت متمركزة جنوبي نهر زايندة الهائج في ذلك اليوم لم يستطع الأفغان عبور النهر فاكتفوا بتبادل ناري مع القوات الصفوية المتمركزة في شمال النهر.
في هذا الأثناء أستدعى السلطان حسين قائده العربي سيد عبدالله وأمره أن يكتب من جانبه كتاباً لمحمود يحثه فيه على التراجع مع أخذ امتيازات له من قبل السلطان .
يقول القس كروسنيسكي في كتابه(السائح النصراني) :قام السلطان حسين باستدعاء خان الأهواز (سيد عبدالله) وقال له اكتب لمحمود كتاباً من طرفك وقل له بما أننا كلينا من أهل السنة والجماعة فإني أريد الخير لكم وأنا في صفكم , فأقول لكم خذوا الغنائم التي في أيديكم وارجعوا للولاية ( قندهار) وذلك لأن الحرب كر وفر وقد تصل لملك القزلباش جيوش من أقاليم إيران الأخرى عندها ستواجهون صعوبات ليست في حسبانكم , سأقوم أنا بإغفال السلطان و وزرائه من تعقبكم , وإن كنتم ترضون بالصلح سيتم ترك ولاية قندهار وللأبد لكم , وسأحصل لكم من السلطان على الذهب والمال والهداية وسأضمن لكم أنا شخصياً الوفاء بما يتم الاتفاق به.



فور وصول مكتوب سيد عبدالله قام محمود بجمع قادة جيشه وزعماء الأفغان و أطلعهم على عرض سيد عبدالله , فتناقشوا في الأمر وفي الأخير استقر رأيهم على أن الكذب والخديعة والاحتيال من عادة الصفويين و أنهم لن يوفوا بما يتعاهدون عليه بل يبحثون عن الفرص لنقض عهودهم وإن كانوا صادقين فعلى السلطان الصفوي أن يرسل إبنته بجهيز كبير ويزوجها من الشاه محمود وأن يتخلى عن قندهار وتوابعها وللأبد للأفغان ويتم ذلك بتعيين هيئات من الطرفين لترسيم الحدود بين البلدين, عندها نستطيع أن نعيش بسلام كبلدين متجاورين, وهذا هو عرضنا للصلح.




عندما وصل عرض الأفغان لسيد عبدالله وأطلع عليه السلطان حسين ووزرائه أصابهم هم وقلق كبير فقالوا إن كل الشروط ممكنة التفاوض عليها , لكن شرطهم بأن يزوج السلطان ابنته لأحدٍ من أتباعه لن يبقي للسلطان ذرة اعتبار وسيهدر ماء وجهه, والموت أرحم من مثل هذه الإهانة , لذا سنجمع قوانا ونرفع من هممنا وسنقاتل وندافع عن مدينتنا حتى يصلنا المدد أو يمل الأفغان ويرجعوا قافلين إلى قندهار.




وكتبوا للأفغان ما يلي:<< كل شروطكم ممكن أن تقبل , لكن شرط تزويج ابنة السلطان لمحمود غير ممكن, لا يمكن أن تزوج شيعية لسني, لا يرى السلطان المصلحة في تزويج ابنته لواحدٍ من أتباعه>>.




بوصول جواب السلطان للأفغان, اتفقوا على الإقدام لفتح أصفهان وأرسلوا العسكر إلى أطراف أصفهان ونهبوا السكان حتى يضطروا للاحتماء في المدينة, ونزلوا إلى بلدة جلفا الأرمنية ونهبوا بيوت الأغنياء ولم يتعرضوا للفقراء والكنائس فيها.



بعد أن قام الأفغان بالتضييق على القرى والبلدات الجنوبية والشرقية لأصفهان وكان قصدهم من ذلك أن يجتمع سكان تلك البلدات في أصفهان حتى يزداد تعداد سكانها وتقل المؤن , اتجه سكان أصفهان نحو الغرب والشمال للتزود بحاجاتهم الضرورية من تلك الجهة التي لم تكن تحت سيطرة الأفغان بعد, وكذا حضر من الغرب عدة ألاف من العسكر لأصفهان فأصبحت المدينة مكتظة بالمدنيين والعسكر.



كان عبور نهر زايندة الفاصل بين أصفهان وجيش محمود من أولويات الأفغان, وفي 23 مارس هاجم الأفغان جسر شهرستاني واستولوا عليه لكن قامت المدفعية الفارسية تحت إمرة ژاكوب( أوروبي عين محل فيليب) بدك الأفغان و ألحقت بهم خسائر كبيرة فتراجعوا عن الجسر.



وفي السادس من شهر إبريل اخبر جواسيس الجيش الأفغاني محموداً أن جسر مرنان والذي يحرسه عدد كبير من الجورجيين يمكن الاستيلاء عليه وذلك أن العساكر الجورجيين يشربون الخمر بكثرة في الليل حتى يثملوا, فإذا هجمنا عليهم في ساعة متأخرة من الليل يمكن أن نستولي عليه.




أمر محمود بالهجوم على الجسر وأمر جنوده بأخذ ألواح خشبية معهم لإصلاح ما خرب منه , وفعلاً قبل الفجر هجم الأفغان على جسر مرنان وقتلوا جميع الجورجيين المرابطين عليه , وهكذا عبرت القوات الأفغانية نهر زايندة الهائج وأصبحوا في جهة أصفهان , بدايةً هجموا على منطقة عباس أباد وقضوا على دفاعات أحمد أغا وبعد قليل انضمت هذه القوات للقوة الأفغانية التي تمكنت من محاصرة المدينة من ناحية الشرق والشمال , فوصلت حلقة حصار أصفهان ووقعت المدينة تحت حصار كامل ودخل جميع الفرس إلى داخل المدينة المكتظة, وأغلق الأفغان جميع المداخل والمخارج المؤدية من وإلى المدينة وأقاموا نقط تفتيش وحراس من الخيالة حول المدينة.

V!-- google_ad_section_start --Cv]: ** l;jfi l[hgs rfdgi uk.i hgerhtdi hguhli **V!-- google_ad_section_end --C












عرض البوم صور انور المجلاد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: ** مكتبه مجالس قبيله عنزه الثقافيه العامه **
الموضوع
باقة من اكبر اشرطة المنوعات الانشادية لعيون مجالس عنزه
تقرير مهم جداً حول معارك قبيلة عنزه ..موثق
مجالس قبيلة عنزه بلا تدخين
نقض نص (ابن بليهد) ومن تلاه من الباحثين الناقلين ..واستعراض لاخبار عنزة ومطير من853 الي1273 هـ
وشرايكم بهذا الكلام هل هوصحيح

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO
(( جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مجالس قبيلة عنزة))

 

RSS - XML - HTML  - sitemap - sitemap2 - sitemap3

 

|
bluehost promotion