مجالس قبيلة عنزة

مجالس قبيلة عنزة (http://www.3nzh.com/vb/index.php)
-   مجلس المملكة العربية السعودية (http://www.3nzh.com/vb/forumdisplay.php?f=78)
-   -   صور من حياة عبد العزيز ـ 8 . (http://www.3nzh.com/vb/showthread.php?t=71380)

خيال الرحا بن قاسط 01-09-2015 04:11 PM

صور من حياة عبد العزيز ـ 8 .
 
صفاته الانسانية وأصالته العربية :
كان والدي ذات مرة جالساً بين خلصائه وصفوة أصحابه .. فالتفت يمنة ويسرة .. وابتسم ... ثم سأل جلساءه :
ــ ((لماذا لا تسألوني عن سبب ابتسامتي ...؟)) .
ولم يترك المجال لأحد أن يرد على سؤاله ... بل اجاب هو عن السؤال قالاً :
ــ ((ان سبب ابتسامتي هو انني مددت بصري اليكم .. واستعرضتكم واحداً .. واحدا .. فما وجدت فيكم الا من كان بيني وبين أهله خصومة وصلت الى حد المواجهة بالسلاح .. والقتال العنيف .. الذي لا هوادة فيه ...
ومع ذلك أرى لكم في نفسي منزلة من المودة هي بمنزلة الابناء البررة والأشّقاء الاوفياء .. فالمودة هي الاصل الكريم الذي يجري في دمائنا وكل ما عداه من الصغائر والتنازع يزول )) .
وفي مجلس آخر .. وكان من حوله رجال آل الرشيد وعدد كبير من وجهاء وعلماء نجد ... قال الوالد :
ــ ((يا آل الرشيد ... اعلموا انكم عندي بمنزلة البنين وانتم في الرياض هنا تعيشون كما اعيش انا واولادي .. ثيابكم مثل ثيابنا .. وأكلكم مثل اكلنا .. وخيلكم مثل خيلنا وازين .. فهل فيكم من يشك في ذلك .. تكلموا؟ )) .
لم يفه احد بكلمه .. غير ان واحداً منهم يقوم من مجلسه نحو عبد العزيز ... فيقبله على جبينه وعلى انفه وصوت كبير آل الرشيد .. يرتفع بالدعاء قالاً :
ــ (0أدامك الله وادام بك وحدة كلمتنا)) .. ويذكرنا هذا الموقف بأن مهمة التاريخ ليست في تناول الاحداث الماضية .. وإنما العودة الى الأصول .. المتمثلة في المثل والخلائق ...
عندما هرب جدي الأول فيصل بن تركي من سجن الأتراك في مصر وذهب الى حائل .. كان عبد الله بن الرشيد (جد آل الرشيد الأول) أميراً عليها منصباً من قبل الامام فيصل نفسه ... وكان من اخلص الرجال للامام .. ويوضح بن بشر تلك الحقيقة التاريخية بقوله :
ــ ((وجهز (الامام فيصل) الجيوش وزحف ومعه عبد الله بن الرشيد الى القصيم التي كانت متمردة في ذلك الحين ومنها واصل سيره الى الرياض واسترجع ملكه من الاتراك ومن ابن عمه الأميرخالد بن سعود أمير الرياض الذي عينه الأتراك هناك)) .
ولعل ذلك من أحد الاسباب التي جعلت عبد العزيز لا يعرف الحقد .. كما لم يكن من شيمه إذلال الآخرين .. ولكنه كان اذا اشتد به أمر واضطر الى معاقبة من يستحق العقاب .. سمع صوته وهو يقول :
ــ ((انا أخو نورة معزى)) ..
ونورة عمتي وهي شقيقته الكبرى وكان يحترمها ويعتز بها لرجاحة عقلها وسداد رأيها ..
وكان يبذل جهده وطاقته وما يستطيع من عطف وحنان .. واعزاز وإكرام وسخاء ... يسبغه على أهل الجاني ... ليجتث من صدورهم عوامل البغضاء ، ومن قلوبهم عوامل الحقد .
وتوطيد اً للامن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية .. وبعد التفكير في القضاء على بواعث الغزو والنهب والسلب ... رأى عبد العزيز ضرورة الحد من تسلل قبائل البادية عبر حدود المملكة العربية السعودية .. المشتركة مع جاراتها .. وبخاصة العراق . فعقد في سبيل ذلك معاهدة نص أحد بنودها على تسليم المتسللين .
وكانت قبيلة شمر تتوزع بين المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة العربية وبين بادية العراق ، فقد راى عبد العزيز ان يضع حداً فاصلاً بين شمر الذين يعيشون في المملكة العربية السعودية وقبيلة شمر التي تعيش بالعراق بأعادة من كان يسكن بادية نجد الى أرضه ومن يسكن العراق إلى ارضه تحاشياً لخلافات القبائل ...
وحتمت المعاهدة على العراق رد المتسللين من المملكة العربية السعودية إليها ...
ويعد من ابناء بادية العراق كل من كان يقطن العراق من هذه القبيلة قبل توحيد الجزيرة وعلى السعودية ايضا أن تسلمه للعراق في حالة طلب حكومته له .....
وقبيل توحيد الجزيرة بسنوات قليلة نزح الى العراق ، رجل من رجال شمر .. اسمه عقاب بن عجل .. رئيس فخذ من عشيرة عبده .
ولكن لما كان (عقاب) يعد من بادية نجد طبقاً للمعاهدة فقد راى الوالد ان يطالب الحكومة العراقية بتسليمه .. فراحت تسعى لتحقيق رغبته .. بيد ان شيخاً من أكبر مشايخ قبيلة شمر في العراق ((عقيل الياور)) وهو عضو في البرلمان العراقي يومئذ .ز وقف من هذا الامر موقف المعارض ، لا بصفته نائباً في البرلمان ... بل بصفته عربياً استجار بحماه عربي لا حول له ولا طول .. حاول عقيل الياور ان يقنع الحكومة العراقية بأن هذه المعاهدة تنافي الشيم العربية . فردت عليه حكومته .
ت (0ليس أعلم من الملك عبد العزيز بشيم العرب وعاداتهم وتقاليدهم .. ولو كان الأمر كما تظن لما أقدم الملك عبد العزيز على توقيع هذه المعاهدة . ولا أقدم أيضا على مطالبته لنا بتسليم ابن عجل)) ..
ولما كان عقيل الياور أحد أذكى مفكري العشائر .. واشدهم دهاء وحنكة فقد استطاع اخيراً أن يقنع الوالد بالتخلي عن مطالبته بابن عجل ...
قال للمسؤلين العراقيين :
ــ (0اكتبوا على لساني رسالة الى الملك عبد العزيز وقولوا له ان عقيل الياور يناشدك الله والنخوة العربية ويسألك هل تسلم عقاب بن عجل الى حكومة العراق لو كان من باديتها وطالبتك حكومته بتسليمه بعدما لاذ بحماك .. كما لاذ بحماي))؟ .
وأرسلت الرسالة الى الوالد فلم يطالب بعدها بابن عجل .. كما انه لم يبعث للعراق رداً على قول عقيل الياور .. وإنما كان الرد من الوالد عملاً واقعياً ..
وتمر الأيام واسنون ويكون للرد العملي ما يقابله ، ذلك عندما استجار رشيد عالي الكيلاني بعبد العزيز ..
كان رشيد عالي الكيلاني قد أخفق في ثورته على بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية فاضطر الى الهرب من العراق .ز ثم لجأ آخر الأمر .. الى المملكة وطالبت الحكومة العراقية بتسليم رشيد عالي الكيلاني ..
وكان جواب عبد العزيز ذا جانبين وكل جانب مقنع .. فمن الناحية السياسية كان جوابه لعراق :
ــ ((ان المعاهدة التي بيني وبين الحكومة العراقية تقضي بتسليم اللاجيء اذا كان مجرماً بحق الوطن .. أما ان مواطناً كرشيد عالي الكيلاني الذي كان رئيس الحكومة الشرعي قام بعمل ضد حكومة أجنبية كالحكومة البريطانية .. فإنه يكون ((مجرما)) في (0نظر)) الحكومة المستعمرة وليس مجرماً بحق العراق)) .
وأما جوابه من ناحية العرف والتقاليد العربية فقد كان صريحاً وصارماً قال :
ــ ((انا رجل عربيي مؤمن بالتقاليد العربية ... مطبق لها وقبل أن أكون ملكاً يقتضيني الأمر أن أكون رمزاً لخلق العرب ... ولذلك لكم ان تطالبوني بتسليم من تشاؤون من أبنائي وعلى أن أجيب طلبكم فوراً ...
اما ان اسلم من استجار بي فهذا هو المستحيل تنفيذه ما دام في عرق ينبض بالحياة)) .
وهكذا صدق ظن الشيخ عقيل الياور بعبد العزيز .. لأنه عرف فيه شيمة العربي الصدوق لشمائله وهكذا كان الوالد خصماً وحكماً في آن واحد ...
ولا تخلو قصة وصول الكيلاني الى الرياض من غرابة وطرافة ..
فبعد ان فر من العراق واتجه الى المانيا وبالتحديد الى برلين نفسها .. راى ان حكومتها على وشك الانهيار وان حكامها المغلوب على أمرهم سيقدمون الى المحاكم ثم الى المشانق .. فكيف السبيل للوصول الى المملكة العربية السعودية....؟
فلم يكن لديه من سبيل الا عبد العزيز يستجيره ويأنس في حماه .
ووصل الى الرياض وكان حريصاً كل الحرص على ان لا يعرف عبد العزيز شخصيته حتى يلتقي به وجهاً لوجه ..
ولم يعرف الوالد شيئاً .. وكل ما أخبر به ان نفراً من سوريا جاؤوا للسلام عليه .. فاذن لهم بمقابلته .. ودخل عليه ثلاثة رجال كان الكيلاني آخرهم في السلام ...
بعد ذلك استأذن اثنان بالخروج واستأذن الثالث ... بالبقاء ..
وهكذا التقى الكيلاني بالوالد دون معرفة حتى فاجأه قائلاً ((أنا رشيد عالي الكيلاني )) .
على اثر ذلك أبرق الوالد الى وزير بريطانيا المفوض بالحضور لمقابلته فوراً ...
وعندما حضر الوزير طلب منه ان يبلغ حكومته ان رشيد عالي الكيلاني قد وصل الى المملكة وانه لن يسلمه مهما كانت النتيجة وفقاً للعادات والشيم العربية ...
ولما كانت بريطانيا تعرف ذلك فقد رأت انه ليس من الحكمة ان تتحدى الوالد وكان جوابها له :
ــ ((ان الكيلاني مطالب به من قبل حكومة العراق وليس من قبل حكومة بريطانيا)) ...
وبقي رشيد عالي الكيلاني في الرياض مع عائلته وقد كلفني والدي مسؤولية رعاية شؤونهم الى ان توفى الله ابي سنة (1373) هـجرية (1953) ميلادية .
وفي سنة (1941) ميلادية (1360) هجرية .. جاء وفد عراقي برئاسة وزير خارجيتة يومئذ نوري باشا السعيد للتفاوض مع الحكومة السعودية في شأن الحدود والقبائل المشتركة بين المملكة والعراق ...
وكان والدي وكنا معه يومئذ في ((روضة التنهات)) خارج الرياض ..
ورأس الوفد السعودي الملك ((فيصل)) رحمه الله وكان انذاك وزيراً للخارجية .. وضم الوفد في عضويته الشيخ يوسف ياسين والشيخ خالد القرقني والشيخ حافظ وهبة وهم من مستشاري الوالد رحمه الله ...
وطالت المحادثات بين الوفدين من غير طائل ... فاجتمع الطرفان الى الوالد فسال الوفد السعودي :
ــ ((نا الذي أخركم عن توقيع الاتفاقية )) ؟ .
قال أخي الملك فيصل رحمه الله .
ــ ((اتفقنا على كثير من البنود .. الا بندين رفض دولة نوري السعيد الموافقة عليها)) ...
وحين اخبر الوالد بهما .ز قال ـت ((أنا مع نوري باشا)) .
ثم أضاف :
ــ ((وقعوا الاتفاقية)) .
وعاد الوفد العراقي الى بلاده ...
وكان ان حضر الوفد السعودي الى احد مجالس الوالد فقال لهم :
ــ ((أنا أعرف ان البندين ليسا في مصلحة المملكة العربية السعودية .. وكني أعرف جيداً نوري باشا .. سترون انه لن ينفذ بنداً واحداً من هذه الاتفاقية)) .
وهذا ما حدث فعلاً .. فبعد بضعة أشهر أخلف نوري السعيد ما تعهد به .. وصدق الوالد فيما قال ......
من كل ذلك تبدوا لنا في شخصية الوالد جملة حقائق ناصعة منها معرفته بالرجال وحدة بصيرته وصدق حدسه .. ووفاؤه بالعهد ... وزهده في الحرب .. ولم يعرف عنه انه نقض عهداً ذات يوم ...
ولم يؤثر عنه انه أخلف وعداً ...
ولم تكن الحرب عنده غاية في حد ذاتها ... بل ان كل من درس حياة الوالد وجده حريصاً غاية الحرص على تفادي الحرب والابتعاد عن القتال ما استطاع ؟؟؟
ولكن ... اذا تعذرت الأسباب وأغلقت في وجهه أبواب السلم لم يجد أمامه الا احد امرين :
إما ان يترك بلاده مسرحاً للحروب الاهلية .ز ومرتعاً خصباً للقوي يفترس فيه الضعيف .. ومناخاً طيباً للتفرقة بحيث يصبح أمير كل مقاطعة محدودة المساحة يشكل حكومة ... لا بل أمير كل قبيلة أو رئيس عشيرة يقوم مقام الدولة .. فلا يستطيع المرء ان يتجاوز أقرب حد من حدود بلاده .. والا كان عرضة لقطّاع الطرق ينهبون ماله وما يملك .. حتى ما يستر به عورته .. وفي أحيان كثيرة يكون عرضة للموت وتيتم أطفاله وترميل نسائه ...
وإما ان ينتضي سيفه .. لا محارباً من أجل الحرب والتوسع .. ولا مقاتلاً حباً في القتال وإنما هو يحارب من أجل السلام الدائم ويقاتل من أجل الحياة الشريفة ومن أجل توطيد أمن البلاد ... وتوحيد صفوفها والأخذ بها الى الافضل في كل مرافقها .

فواز الجعفري 24-07-2017 12:46 AM

رد: صور من حياة عبد العزيز ـ 8 .
 
ابو فيصل
الله يعطيك العافيه على الموضوع الجميل
والله يحفظ حكامنا ال سعود من كل مكروه
احترامي

خيال الرحا بن قاسط 25-07-2017 03:50 AM

رد: صور من حياة عبد العزيز ـ 8 .
 
اللهم آمين ويحفظك كذلك استاذ فواز الجعفري لا هنت على المرور تحياتي لك .


الساعة الآن 09:10 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.

(( جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مجالس قبيلة عنزة))