مجالس قبيلة عنزة

مجالس قبيلة عنزة (http://www.3nzh.com/vb/index.php)
-   مجلس المملكة العربية السعودية (http://www.3nzh.com/vb/forumdisplay.php?f=78)
-   -   صور من حياة عبد العزيز ـ 2 . (http://www.3nzh.com/vb/showthread.php?t=71256)

خيال الرحا بن قاسط 16-08-2015 08:39 AM

صور من حياة عبد العزيز ـ 2 .
 
عبقرية شخصيّته :
حضور الملك عبد العزيز التاريخي ، وتحليل شخصيته ، وشرح مبادئه .. لا يمكن فصلها بحال من الاحوال .. فهي مترابطة المعاني .. تكون نسيجاً فريداً من واقع المنطقة التي عاش فيها وهزها باعماله .. وما زال ظله يرف عليها حتى يومنا هذا ....
وهو امر متروك للتاريخ وحده .. لانصاف رجل الّف بين القبائل المتناحرة المتنافرة .. واشاع الامن والنظام في ربوع كانت تسودها الفوضى ويهددها الخوف .. وبنى ملكاً جمع تحت لوائه كلمة العرب ، وحقق لهم السيادة العربية الاسلامية التي شمخت بالخير الكبير للجميع .. في البلاد المقدسة .
وطار صيتهم في الآفاق .. وردد صدى اعماله التاريخ والمنصفون من الرجال ...
وكلما قرأت ما كتب المؤرخون ... وسمعت ما روى الرواة .. ازددت يقيناً ان هناك كثيراً من الاسرار في حياة والدي رحمه الله .. لم تدون بعد .. وانها بحاجة الى جلائها واخراجها للناس .. لتكشف لنا عن السمات والمزايا التي انفرد بها .. وكونت أسس هذا الكيان الكبير ودعائمه ..
وفي اعتقادي ان حجر الزاوية في اخلاقه وسيرته .. هو ايمانه المطلق بالله ...
ومن علامات هذا الايمان العميق ، ثقته بالخالق الكريم في كل خطوة يخطوها ، او أمر يزمع انفاذه ...
وان الله ناصره وما النصر الا من عند الله . لقد اصيب عبد العزيز في عنفوان صباه .. بضياع حكم آل سعود في عهد عمه الامام عبد الله الفيصل وابيه عبد الرحمن الفيصل على الرياض .. بسقوطها على ايدي آل الرشيد ...
فاضطر جدي الامام عبد الرحمن الفيصل الى ترك الرياض والهجرة باهله واولاده وبناته ...
فاتجهوا اولاً الى الاحساء .. حيث فاوضهم والي الاتراك هناك على ان تجعل الدولة العثمانية من عبد الرحمن اماماً على نجد وغيرها من ممتلكات بائه واجداده بشروط معينة تحددها الدولة العثمانية ... الا ان جدي الامام عبد الرحمن الفيصل رفض تلك الشروط .. وأبى التعاون مع الاتراك الذين سبق لهم ان حاربوا آل سعود وقاتلوهم منذ عهد اجدادنا في الدرعية ...
والقصة معروفة عن جدي الذي قال (كيف لي ان اتعاون مع دولة حاربت اهلي وفتكت بهم وقوضت دولة آل سعود) ...
ومن الاحساء انصرفوا الى منازل آل مرة .. ومنها الى البحرين عند ىل خليفة .. عن طريق قطر .. ومن البحرين الى الكويت .. ونزلوا ضيوفاً عند آل الصباح .. ثم انظموا الى جيش مبارك الصباح في حربه لابن رشيد .
وعلى الرغم من هزيمتهم في معركة ((الصريف)) سنة (1318) هجرية (1901) ميلادية .. فإن عبد العزيز ماكاد يستعيد تنظيم جيش ابيه الصغير في ذلك الوقت .. حتى ذهب لاستعادة بلاده ، تحدوه قوة ايمانه .. وقد صمم على الموت او الفوز بالرياض .. امنية العمر وهدفه المبتغى ....
هاجم الوالد مدينة الرياض مرتين .. فلم يفلح في الاولى سنة (1318) هجرية .. لأنه لم يحاول الاستيلاء على الحصن المعروف بـ ((المصمك)) ... اضف الى هذا هزيمة جيش مبارك آل الصباح وجدي الامام عبد الرحمن الفيصل في الوقت نفسه في معركة الصريف .. امام الامير ابن متعب الرشيد ...
وقد دام حصار الرياض اربعة اشهر بلا طائل .. فعاد الوالد الى الكويت تأهباً للجولة الثاني .. ففي (1319) هجرية هاجم الرياض مرة اخرى .. وتلافى خطأه في الجولة الاولى باستيلائه على حصن ((المصمك)) ...
كان عبد العزيز وجيشه .. لا يملكون سوى بضعة من الجمال .. قدمها له الشيخ مبارك الصباح ، ومائتي ريال لاغير من آل الصباح واهل الكويت .. وخليط من الاسلحة البدائية كالخناجر وعض البنادق البدائية و ((مصامع)) كانت تحشى بالبارود .. و ((صكم)) .. وهو نوع من الرصاص المذاب ...
وكان من ذكريات عمي عبد العزيز بن مساعد بن جلوي .. رحمه الله ، وكان من ضمن ((الأربعين)) الذين دخلوا الرياض مع والدي ..
قال لي عمي :
ــ ((انا كنت احمل خنجراً .. لعدم توفر الاسلحة والعتاد اثناء الهجوم)) ...
اما عبد الله النفيسة .. وهو جد آل نفيسة المعروفين .. وكان اصله من نجد ومن احب الناس الى عائلة آل سعود ... فقد باع دكانه واعطى ثمنه الى عبد العزيز ... لمساعدته عند خروجه من الكويت الى الرياض التي استطاع ان يستعيدها ويعيد اليها مجد آبائه ...
وسنرى في كثير من المواقف .. ان شجاعة عبد العزيز رحمه الله وارادته .. كانتا متميزتين ... ولكن معظم المؤرخين في كتاباتهم عن عبد العزيز .. اقتصروا على اعماله السياسية ، وانتصاراته في المعارك .. وقلّ من كتب منهم عن ((منهجه في الحياة)) الذي جعل منه ((ظاهرة)) تاريخية مميزة عن سائر الشخصيات عبر عصرنا الحديث ...
فلم يكن السيف العامل الوحيد في انتصارات عبد العزيز .. وتوحيد شعب مضت عليه مئات السنين تعبث به النزوات القبلية والتفرقة بمختلف اشكالها ..
ان انقطاع صلة كثير من الكتاب الذين تناولوا سيرة حياة عبد العزيز ، بالشيوخ الثقات الذين عاصروا الاحداث وحفظوا الاخبار ، حال بينهم وبين التركيز على البيئة التي ترعرع عبد العزيز ونما في احضانها ...
فلقد ولد عبد العزيز في زمن كانت الرياض وشبه الجزيرة العربية بصورة عامة تعيش ركوداً وخمولاً ثقافياً وفكرياً ... وبالرغم من ان الطفل يكتسب من بيئته ويتغذى منها ، الا ان فطرة عبد العزيز في اصالتها تستوي فيه فتستقيم على في نهج الحياة يفوق اثر البيئة وتسمو فطرته على كل حوافز البيئة وسلوك المجتمع ...
ولو نظرنا الى كيفية سلوكه وتصرفاته في طفولته ، نعجب للسمات والصفات التي يتحلى بها ...
لقد استطاع منذ تفتح وعيه على العالم ، ان يطوع رغباته واهدافه ومطامحه في الحياة ، تطويعاً ناضجاً .. فالايمان العميق والحكم المتزن على الاشياء وثبات شخصيته صاغ حياته وتفكيرة ومنهجه الشيء الذي كان له تأثيره في اعمق اعماق المجتمع .
ولو القينا نظرة على بنية المجتمع في شبه الجزيرة العربية قبل توحيدها .. لوجدنا ان تحقيق هذا الهدف اقرب ما يكون الى المستحيل .. ولو لم يكن كذلك لاستطاعت جميع المجتمعات بلا استثناء وفي جميع العصور ان تجيء بالمعجزات من اعمال ابنائها.. ولكن ذلك لا يحدث كما نرى في ادوار التاريخ المختلفة الا قليلاً ...
وكنت كلما فكرت في كيفية توحيد هذا الكيان المتسع العظيم والخلفيات التي واكبت توحيده تراءى لي عبد العزيز كالملاح في بحار عميقة مظلمة تحت سماء بلا نجوم .. والبوصلة لا تكفي لهدايته .. وانما كان العقل والوجدان هما الدفة والشراع ، ونور الايمان ، وقوده وهاديه ...
وهناك امر آخر لا يفوتني ان ابدد اللبس المحيط به ، وهو تاريخ ميلاد عبد العزيز ...
فلقد اختلف المؤرخون في ذلك ن اذ ان من طبيعة اهل نجد اخفاء حقيقة اعمارهم ... كما انه لم يكن لدى الدولة حينذاك سجلات تقوم باحصاء المواليد ...
قال اكثر المؤرخين انه ولد سنة 1297 هجرية .. ولكن الحقيقة التي اعرفها عن والدي شخصياً هي انه ولد سنة 1293 هجرية .. ولقد سمعته اكثر من مرة يقول :
ــ ((نحن أهل نجد .. ((ندمدم)) (أي نخفي) .. اعمارنا ... لقد (دمدمت) ثلاث او اربع سنوات من عمري ..)) .
وكنت منذ صغري احسب عمره معه .. ولم اكن اعلم يومئذ بأن شخصية عبد العزيز تمتد الى زمن لا ينتهي .. وان عهده سيغدو المحتوى الحي النابض بالحياة والعزم لواقع مجتمعنا الحاضر بكل نهضته الحديثة وسياساته وانظمته وقوانينه ... فعبد العزيز هو الذي وضع الاسس التي قام عليها هذا الكيان الكبير في شتى مجالاته ووضع ابناؤه من بعده التفصيلات . ولنا عوده الى هذا الموضوع في مناسبة اخرى ...
وامر آخر اود التنويه به وهو ان العبقريات الفردية مهما اوتيت من مواهب وطاقات فإنها لا تستطيع ان تنهض في كل ميدان من ميادين الحياة بمعزل عن العمل الجماعي .. ولقد كان هناك رجال عظام وقفوا الى جانب عبد العزيز منذ طلعته من الكويت عام 1319 هـ الى ان توفاه الله وتحملوا بدافع ايمانهم العميق اعباء باهظة من اجل اهداف أمتهم ومثلها ، وسوف نتطرق في المستقبل ان شاء الله الى الحديث عن هؤلاء الرجال الذين اسهموا بدور فعّال الى جانب عبد العزيز .
كانت للوالد كما هو معروف حروب كثيرة في منطقة الاحساء ... وكان من اخطرها معاركة مع العجمان ... وهؤلاء قوم بداة ومن اشرس القبائل واشجعها في الحروب .. وهم بهذه الخصائص يختلفون عن حضر الاحساء المعروفين بمزاولتهم لشؤون الزراعة وتربية المواشي والاغنام وبعدهم كل البعد عن فنون القتال والحروب ...
في احدى معاركة مع العجمان ، المعركة المعروفة بمعركة ((كنزان)) .. التي انهزم فيها الوالد .. وكان قد اصيب فيها برصاصة في حزامه المملوء بالرصاص .. فانفجرت عدة رصاصات وشقت بطنه شقاً .. وتدلّت امعاؤه ....
وبلغ مسامع العجمان اصابته ... وانه قد مات ...
وكادوا يجهزون عليه وعلى جيشه . فألاً وحماسة بهذا الخبر الذي شفى قلوب الحاقدين غير ان فطنة المحارب ودربته جعلته يبادر الى حيلة رد بها معنويات جنده بعد ان خارت عزائمهم وتزعزعت شجاعتهم .. وكانت سبباً في ارباك قبيلة العجمان ثنتهم عن شن هجومهم الاخير لانها المعركة بالنصر كما تحدثهم نفوسهم .. وبذلك اعطى الفرصة لنفسه ولرجاله بالانسحاب الى مدينة الاحساء ....
لقد عالج عبد العزيز الموقف المتدهور بطريقة لم تخطر على بال قائد او تداعب خياله من قبل .... قال لرجاله مساء ذلك اليوم ـ وقد رد امعاءه الى داخل جسمه وشدّ عليها بحزام :
ــ زوجوني))! ....
فتساءل الرجال ، مندهشين :
ــ ((أحقاً ما نسمع؟ ... ومن اين ناتيه بزوجة في هذه الليلة ارهيبة .. وما عساه يريد بها وهو في هذا الحال المروّع))؟ ....
واصرّ الوالد على ان ((يزوجوه)) ....
وجاءوا له بامرأة من البادية ....
انا شخصياً لا اعرف عنها شيئاً حتى الآن ... وقدموها له ليتزوج بها ...
وانا هنا انقل ما رواه والدي بنفسه .. وسمعته انا شخصياً ...
قال الوالد :
ــ ((احضروها الى خيمتي .. كنت انظر اليها من بعيد .. فاراها ((كومة سودا)) امام عيني ..)) .
لم يمس المرأة ولكن الذين قالوا ان عبد العزيز مات ... عادوا فقالوا انه تزوج .. خبر بالضد .. ومعنى قصده دل على بارع ذكائه ..
ولهذه الهزيمة .. ومن بعدها لجوء والدي الى الاحساء وحصار العجمان له ومن ثم فرارهم الى الكويت وتصميم الوالد اللحاق بهم للقضاء عليهم .. قصة خطيرة وطويلة .. لا مجال لذكرها الآن .

سليمان الجعفري 18-08-2015 12:51 PM

رد: صور من حياة عبد العزيز ـ 2 .
 
رحم الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمةً واسعه
نبذة مخصرة ورائعة الله يعطيك الف عافية
لك تحياتي

فواز الجعفري 28-07-2017 03:11 PM

رد: صور من حياة عبد العزيز ـ 2 .
 
ابو فيصل
يعطيك العافيه ع الطرح الرائع والجميل
احترامي


الساعة الآن 04:07 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.

(( جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مجالس قبيلة عنزة))