مجالس قبيلة عنزة

مجالس قبيلة عنزة (http://www.3nzh.com/vb/index.php)
-   مجلس عنزة للحوارات الهادفة (http://www.3nzh.com/vb/forumdisplay.php?f=68)
-   -   المعرفة التاريخية عند العرب قبل الاسلام . (http://www.3nzh.com/vb/showthread.php?t=71196)

خيال الرحا بن قاسط 28-07-2015 12:59 PM

المعرفة التاريخية عند العرب قبل الاسلام .
 
الحقيقة العنوان اقتبسته عن عنوان فصل في بحث داخلي من كتاب ((منهج البحث في التاريخ)) تأليف الدكتور ـ محمود محمد الحويري أستاذ تاريخ العصور الوسطى كلية الآداب بسوهاج .
الكتاب قيم وواسع في مادته ، ولكن سوف ننقل منه ما يفيد ويتصل فيما يعنينا من كتابة التاريخ او ما يتعلق بعلم الانساب وكيف تم تدوينها وما يحتاج اليه من اراد الدخول في هذه العلوم والبحث في مادتها وما يحتاج اليه من مواد مساعدة له بالبحث والمراجعة والتأليف .
يقول الدكتور : كان لعرب الشمال قبل الإسلام مصيبهم من الأخبار التاريخية التي يختلط فيها الحقائق والأساطير اختلاطاً يجعل التمييز بينهما من الامور الصعبة لعدم وجود مدونات يرجع إليها الباحث عند المقابلة والتمحيص ، والموازنة والتحقيق ، وكان اكثر هذه الاخبار يدور حول ما يسمى "أيام العرب" وقد سميت بهذا الاسم لأن العرب كانوا يتحاربون نهاراً فغذا أتى عليهم الليل أوقفوا القتال حتى الصباح . وتدور مادة "أيام العرب" حول الحروب والوقائع العظيمة والمعارك التي وقعت بين القبائل العربية كحرب البسوس وداحس والغبراء وذي قار وغيرها . ومما يميز "أيام العرب" هو استشهادها بالشعر الذي يعتبر سنداً للأخبار المروية ، ولكن ي}خذ عليها أنها معلومات متفرقة لم تكن تعدو قصصاً خرافية من الصفة التاريخية ، ويعوزها الربط والحبكة التاريخية ، وينقصها التاريخ الثابت والمعين ، بالاضافة إلى انها لا تخلو من التعصب والتحيز .
وعلى الرغم من المسحة الخيالية والأسطورية لايام العرب ، فلا شك في أنها قد نسجت حول نواة من الاحداث التاريخية الحقيقية ، بحيث يمكن الاعتماد عليها باعتبارها مصدراً هاماً من مصادر تاريخ العرب قبل الاسلام ، بل أنها سبيل الى فهم ما وقع بين العرب قبل الاسلام من حروب شجرت بين القبائل ، ووقائع كانت بين البطون والأفخاذ والقبائل ، كما كان لها تأثير في نشأة علم التاريخ بعد الاسلام .
والواقع أنه إذا اجهدنا أنفسنا باحثين عن أي نوع من الكتابة التاريخية في العصر الجاهلي ، لم نكد نظفر بشيء ، حتى البلدان المتحضرة التي كما نظن أنها تحرص على تسجيل حياتها وحضارتها ، مثل اليمن والحيرة وغسان ، لم يصل إلينا منها كتب تاريخها أيضاً ، وكان تاريخها منسياً لدى العرب ، سكانها وغير سكانها ، ولذلك دخلت عليهم الاباطيل والخرافات عندما أرادوا الكتابة عنها بعد ظهور الإسلام ، وطاف بهم الخيال ، حتى إننا لم نستطع أن نتثبن من حقيقة ما يقولون ، أو نركن إليه على الرغم من النقوش الموجودة حتى اليوم على الآثار الباقية في اليمن وشمال الحجاز وجنوبي الشام ، مما يدل على جهل المؤرخين العرب بالخط الحميري والخطوط الاخرى في بلاد العرب القديمة . والشي الوحيد الذي نسمع عنه هو نلك المدونات التاريخية المودعة في أديرة الحيرة وكنائسها ، وان كنا لا نعرف عنها شيئاً فيما عدا ذلك .
أقول أنا ولكن الدكتور جواد علي تعرض لمثل هذا الموضوع بإسهاب في كتابه الموسوعة المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، وبين قراءة كثير من المدونات والنقوش الأثرية فلينظر هناك .
يقول الحويرىي : ولم تكن الكتابة في العصر الجاهلي واسعة الانتشار ، ولكنها مع ذلك لم تكن مجهولة ما ، بل كانت شائعة الاستعمال في كتابة العهود والمواثيق والصكوك والرسائل ، ولكن العقلية الجاهلية كانت أقدر على قرض الشعر منها على معالجة كتابة التاريخ ، كانت عقلية شديدة التعصب للقبيلة ، نزاعة غلى الاسطورة والخرافة ، قليلة الصبر على المراجعة والتحقيق ، متشبعة بروح عصرها وتقاليدها ، ومثل هذه الحالة لا تعوق قرض الشعر ، بل قد تكون من بواعث التشجيع على نظمه ، لأن فيها مايحفز الخيال ويثير العاطفة ، ولكنها عقبة في طريق النضج الذي تستلزمه الكتابة التاريخية .
ولما كان عرب الشمال شديد العناية بأنسابهم ، كثيري الفخر والاعتزاز بآثار أسلافهم ، فقد ((حفظت الأنساب)) عنصراً أساسياً من كيان المجتمع القبلي باعبارها مادة تاريخية من الدرجة الأولى تفيد في الحفاظ على مقومات هذا المجتمع . وظلت الأنساب بعتبارها نمطاً من أنماط المعرفة التاريخية تؤدي دورها بعد الاسلام في خدمة المجتمع العربي . وقد تطورت ((الأنساب)) في صدر الإسلام ، حيث جرى تكريس النسب لخدمة الأهداف السياسية ، بل إن الاهتمام ((بالأنساب)) صار من مشاغل الحكومة التي استخدمت ((الأنساب)) في عدد من النواحي الادارية ، حيث تم تنظيم العمل في ديوان العطاء ، واختطاط المدن على أساس النسب ، كما لعبت ((الأنساب)) دوراً مهماً وأساسياً في الشؤون العسكرية إبان حركة الفتوحات العربية . (أقول وخصوصاً في معركة اليمامة عندما قام خالد بن الوليد وفرز القبائل وجعل كل قبيلة تقاتل عن حسبها ونسبها بالاضافة الى دينها وذلك ليشحذ هممهم أمام العدو وقال قولته المشهورة لنعم من اين يأتينا العدو ـ وهو نوع من التكتيك الناجح والذي عرف به بن الوليد وبرع) .
يقول الدكتور الحويري : استمر تداول " أيام العرب" شفاهاً إلى ان بدئ في تدوينها في العصر الأموي . ومن المؤرخين العرب الذين اشتغلوا برواية اخبار العرب قبل الاسلام هو (عبيد بن شرية الجرهمي) اليمني المتوفي (عام 70 هـ تقريباً) ، ووهب بن منبه (ت 110 هـ) ، ومحمد ابن سائب الكلبي (ت 146 هـ) ، وابنه هشام الكلبي (ت 204 هـ) وأبي مخنف الازدي (ت 157 هـ) وسيف بن عمر الكوفي الاسدي (ت 170 هـ) ، والمداني (ت225هـ) ، والزبير بن بكار (ت 259 هـ) .
وكان عبيد بن شرية الجرهمي اليمني قصاصاً أخبارياً ، أتخذه معاوية بن ابي سفيان سميراً ومحدثاً يروي طرائف الأخبار المتقدمة وغرائب الأحاديث والسير ، وقد دونت أحاديثه في كتاب عنوانه ((كتاب الملوك وأخبار الماضين)) .
أما وهب بن منبه ، فقد كان يمنياً من أهل ذمار بجوار صنعاء عاصمة اليمن ، وقيل انه يهودياً وأسلم ، وينسبون إليه معظم الإسرائيليات الواردة في المصادر العربية ، وقد ركز وهب بن منبه على أخبار اليمن في الجاهلية ، ومن الكتب المنسوبة اليه كتاب ((الملوك المتوجة من حمير واخبارهم وقصصهم وقبورهم واشعارهم)) ، ولسؤ الحظ لم يصل الينا هذا الكتاب ، ويغلب على اخبار وهب طابع القصص الشعبي الخرافي ـ أقول ومن هذا سطرت لنا الاساطير الخرافية ـ كأسطورة الزير وعنترة وسيف بن ذي يزن ـ وخولة بنت الأزور ـ والسيد قشم المهرج بعد ما كان سيد معد على الاطلاق ـ وشطب تاريخ تغلب كما ورد في مسلسل الزير سالم وجعلهم من بواقي القبائل الهابطة سبحانك ربي هذا بهتان عظيم واين هم المغفلين عن دولة تغلب الشهيرة (دولة بني حمدان ـ وسيف الدولة وشاعرهم ابو الطيب المتنبي) وأين هم المغفلين من جزيرة ابن عمر التغلبي بين دجلة والفرات ـ وكذلك رحبة طوق .
يقول الدكتور الحويري : أما هشام أقول فلينتبه القاريء الى رأي الدكتور في آل السائب الكلبي من حيث تخصصهم بيالتاريخ وخصوصاً ((الأنساب)) يقول : أما هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، فقد كان أبوه محمد بن السائب الكلبي (ت146هـ) غزير العلم بالأنساب واللغة والتاريخ ، وخلفه ابنه في علم الأنساب ، فتتبع دراسات أبيه في الأنساب وتقدم بها ، وكتب هشام في أخبار الأوائل ، وفيما قارب الإسلام من الجاهلية ، وفي أخبار الشعراء وأيام العرب والاخبار والأشعار . ويعتبر ابن هشام من اعظم الغخباريين في تاريخ العرب في الجاهلية ، وكان يعتمد على الاصول والمصادر التاريخية التي تتعلق بموضوع دراسته .
اقول انا هذا هو ابن هشام في تخصصه ، أما في علم الحديث او ما يذكره اصحاب الحديث عنه فهذا أمر آخر لا يدخل فيما برع به من علم الانساب والتاريخ ، فنأخذ منه ما برع به وصح عنه ـ ونرمي مالا يصح عنه ولم يتخصص به ، وسوف نتطرق ان شاء الله فيما بعد عن الصفات التي يجب توافرها بالمؤرخ او من يريد الكتابة حول التاريخ .

فواز الجعفري 05-08-2017 12:36 AM

رد: المعرفة التاريخية عند العرب قبل الاسلام .
 
يعطيك العافيه على الطرح الجميل
احترامي


الساعة الآن 09:07 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.

(( جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مجالس قبيلة عنزة))