مجالس قبيلة عنزة

مجالس قبيلة عنزة (http://www.3nzh.com/vb/index.php)
-   مجلس المملكة العربية السعودية (http://www.3nzh.com/vb/forumdisplay.php?f=78)
-   -   الريحاني ومقابلة الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله. (http://www.3nzh.com/vb/showthread.php?t=70737)

خيال الرحا بن قاسط 09-02-2015 05:50 PM

الريحاني ومقابلة الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله.
 
وبادر إلي يقول : قم يا استاذ ، قم حالاً. السلطان قادم إلينا.
نهضت مسرعاً فارتديت ثيابي - وما احسن الثياب العربية خصوصاً في مثل هذا الحال. حسبك عباءة تغطي بها قميص النوم ثم كوفية وعقال ثم - حي الله الجاي ، مرحبا بالضيف.
راح الربع يجمعون الحطب للنار وفرشنا انا والسيد هاشم البيت ! مددنا السجادة ثم وضعنا الكور في الصدر مسنداً على عادة العرب - وهذا كل ما هنالك تأهباً لاستقبال مليك من ملوك العرب.
وبعد هنية ضج المكان ، بموكب السلطان ، فاناخ عندنا ، على اكمتنا ، حول شراعنا الصغير ، مئتان من الركائب ، وهي تزبد وترغي إخ - إخ - وصوت الخيزران على رقاب البعارين كصوت المطر على النخيل ، ثم نُصبت الخيام ، وشبت عشرات من النيران ، وسُمعت على الفور المداق في الاجران.
خرجنا نبادر الى استقبال الزائر الكبير ، فاذا هو قد خف الينا ، وفي معيته اثنان فقط من حاشيته ، قلت الزائر وهو الذي شاء تلطفا وتنازلاً ان يعكس الآية ، وكانت المشاهدة الاولى على الرمل ، تحت السماء والنجوم ، وفي نور النيران المتقدة حولنا ، الفيته رجلاً لايمتاز ظاهراً بغير طوله ، وكان يلبس ثوباً ابيض ، وعباءة بنية ، وعقالا مقصباً فوق كوفية من القطن الحمراء.
اين أبهة الملك وفخفخة السلطنة ؟ انك لا تجدها في نجد وسلطانها وانت اول ما يملكك منه ابتسامة هي مغنطيس القلوب. لست ادري كيف حييته وانا في دهشة وابتهاج من تلك المفاجأة الكبيرة. ولكني اذكر انه حياني باسماً بالسلام عليكم وظل قابضاً على يدي حتى دخلنا الخيمة فجلس والكور الى يمينه يستند اليه ، والنار قبالته تنير وجهه. ثم عرفني بمن كان في معيته ، وهما الدكتور عبدالله الموصلي ، وعبداللطيف باشا المنديل فجلسنا كلنا في صف امامه.
فاستأذنت ان أخبره بالمقاصد الثلاثة في رحلتي فقلت : وقد تم الاول بمشاهدتكم ، وسيتم الثاني بما سأكتب ان شاء الله في ما شاهدت ، اما الثالث فلا يتم الا بمساعدة ابن سعود. واني متيقن يا مولاي ان الوحدة العربية لا تتحقق إلا باجتماع امراء العرب كلهم للتعارف اولاً والتفاهم ، فهم اليوم في معزل بعضهم عن بعض اذا لم نقل في احتراب دائم ، ولا يعرف الواحد منهم الآخر معرفة حقيقية.
فاجابني بكلمة صريحة رددتها بمثلها دون ان ادرك انها تلمس فيه وتراً حساساً. فقد تكلمت في حضرته عن امراء العرب كما تكلمت في حضرة سواه ولكنه ، وهو يعرف انه كبيرهم ويظن انهم في غير بلادهم لا يُعتد كثيراً بهم ، لم يسكت عما قلت. فما كدت انتهي من كلمتي ان امراء العرب في عزلة بعضهم عن بعض حتى قال : ومن هم العرب ، حَنَّا العرب قال ذلك وضرب السجادة بقضيب يحمله من الخيزران من غريب الامور اننا في الجلسة الاولى تناقشنا في الموضوع. وما كان ذلك نقصاً في تأدبي. فلم اكن لاقدم على مساجلته في تلك الساعة لو لم يتقدمني بصراحة علمت بعدئذ انها من سجاياه الكبيرة ، وانه قلما يقف فيها عند حد من التحفظ. اجل ، قد هدم السلطان بكلمة من كلماته حواجز الرسميات ، فجعل نفسه تنازلاً في مقام الصنو والرفيق.
لك الحرية يا حضرة الاستاذ ان تتكلم معي بكل حرية. ولا اقبل منك غير ذلك. وانا أكلمك بكل حرية. ولا تتوقع مني غير ذلك. انت تقول امراء العرب. اسمع انا اعلـِّمْكْ. انا اعرفهم ، وقد خبرتهم ، وعجنت عودهم ، العرب يا حضرة الاستاذ لا يعرفون الا مصلحتهم ، وغالباً لا يعرفونها فنعلمهم بها ونكرههم عليها. وقد قسينا كثيراً في سبيلهم.
أتعرف يا استاذ اننا اول من دعا امراء العرب الى الاجتماع والائتلاف ؟ وسنطلعك ان شاء الله على ما يثبت ذلك. فتتأكد اننا اقربهم الى الالفة والاتحاد. حنا اهل نجد لا نبغي المحافظة الا على امرين : ديننا وشرفنا . . . ثم قال : ولا نثقل عليك الليلة وفيك تعب يدعو الى النوم.
قمنا نشيع السلطان ، وكان قد انتصف الليل فخيم على المضارب السكون ، ولم يبق حولها غير بصيص من النار. وعندما عدت الى الخيمة التي كانت منذ حين مجلس سلطان اقل ما يقال فيه انه عربي حرّ كريم لم يكن ((فيَّ)) لا تعب ولا نوم ، فجلست استعرض احاديثي معه ثم اشتعلت الشمعة وكتبت في مذكراتي بضع صفحات انقل منها ما يلي:
((ها قد قابلت امراء العرب كلهم فما وجدت فيهم اكبر من هذا الرجل. لست مجازفاً او مبالغاً في ما اقول. فهو حقاً كبير : كبير في مصافحته ، وفي ابتسامته ، وفي كلامه ، وفي نظراته ، وفي ضرب الارض بعصاه. يفصح في اول جلسة عن فكره ولا يخشى احداً من الناس. بل يفشي سره ، وما اشرف السر ، سر رجل يعرف نفسه ، ويثق بعد الله بنفسه. ((حنّا العرب)) ان الرجل فيه اكبر من السلطان. وقد ساد قومه ولا شك بالمكارم لا بالألقاب .،.! جئت ابن سعود والقلب فارغ من البغض ومن الحب كما قلت له. فلا رأي الانكليز ، ولا رأي الحجاز ، ولا الثناء ، ولا المطاعن أثرت في. وها قد ملأ القلب ، ملأه حباً في اول جلسة جلسناها على ان الحب قد لا يكون مقروناً دائماً بالاعجاب. سنرى. قد عاهدته على ان اكلمه بصراحة وحرية. وسأكون في ما اكتب كذلك حراً صريحاً . . . ولكنني احسن شيئاً من الفراسة ، وصرت اركن الى ما تشعر به النفس في المقابلة الاولى. فضلاً عما عندي الآن من اخبار الملوك للمقابلة والتفضيل . . . اني سعيد لاني زرت ابن سعود بعد ان زرتهم كلهم. هو حقاً مسك الختام)).
كانت الساعة الاولى بعد منتصف الليل عندما نمت والساعة الرابعة عندما ايقظني رفيقي السيد هاشم قائلاً : قام السلطان. وكانت ضجة التأهب للرحيل. سمعت الابل ترغو وتعج وقد بادر الخدم اليها بالرحال والاحمال. ورأيت النار تشب في كل جانب ، وسمعت المداق في الاجران تدق البن ، ثم صوتاً يؤذن الفجر : الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم ! لا إله الا الله ، لا إله الا الله ! وما هي الا فترة حتى صلى السلطان ورجاله وشربوا القهوة وارتحلوا. رفع العرب الخيام كما يقول الشاعر ، وسرحوا ساكتين.

(( أمين الريحاني - كتاب ملوك العرب )) بتصرف بسيط.

هماليل نجد 18-03-2015 07:48 PM

رد: الريحاني ومقابلة الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله.
 
ماشاء الله تبارك الله
الله يعطيك العافيه و كل الشكر
لك ولكل ما تقدمه لنا في هاذا الصرح الجميل
باقات من الزهور لروحك العطرة
تحياتي وتقديري لسموك
هماليل نجد
http://img.tgareed.com/imgcache/575336.jpg

فواز الجعفري 06-08-2017 03:39 PM

رد: الريحاني ومقابلة الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله.
 
يعطيك العافيه على الطرح المميز
احترامي


الساعة الآن 02:18 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.

(( جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مجالس قبيلة عنزة))