مجالس قبيلة عنزة

مجالس قبيلة عنزة (http://www.3nzh.com/vb/index.php)
-   مجلس عنزة للقصص القديمة (http://www.3nzh.com/vb/forumdisplay.php?f=37)
-   -   تركي بن مهيد (مصوت بالعشا) و (الهذاب) . (http://www.3nzh.com/vb/showthread.php?t=71242)

خيال الرحا بن قاسط 11-08-2015 08:34 PM

تركي بن مهيد (مصوت بالعشا) و (الهذاب) .
 
الحقيقة كتاب ابطال من الصحراء لم ينصف الشيخ وفارس الجزيرة الفراتية ، تركي بن مهيد (مصوت بالعشا) ، بل ورواية قتله لم تكون كما وقعت وكما رواها من حضر المعركة وجرح فيها بسلاح تركي .
والراوي الذي انصف الشيخ تركي بن مهيد ، هو الشيخ النوري بن هزاع الشعلان وهو أحد المشاركين بالمعركة وجرح فيها ذاك اليوم ، سألتُ انا أحد كبار السن بالغبين الفدعان عن النوري بن شعلان : قال معروف الرجل بالصدق حتى ولو على نفسه ، قبل الدخول في كيفية المعركة والدخول في اسبابها فلابد من الترجمة الكاملة للشيخ تركي بن مهيد ، والتعليق على الاخطاء الواردة في كتاب ابطال من الصحراء حول كيفية قتل تركي بن مهيد والمبالغة في طريقة قتله ، أقول هو تركي بن جدعان بن مهيد شيخ عشيرة الفدعان من عنزة ضنا بشر ، واشهرت هذه العائلة المهيد بلقب ((مصوت بالعشا) وذلك لكرمهم ـ وخصوصاً بالسنين العجاف حيث حصلت هذه التصويتة في تجد بالجزيرة العربية ومن ثم حصلت ثانية بالأربعينات الميلادية بالبلاد الشامية في جزيرة ابن عمر والمسماة بالجزيرة الفراتية ، او الجزيرة السورية ـ نعود للبطل خلف الإذن اقول : وكأن البطل خلف الاذن محتاج الى من يمنحه بطولات من غير البطولات التي صنعها بنفسه ـ فخلف الأذن غنيٌ ببطولاته وغنيٌ بتاريخه ويشهد له سيفه شامان وتشهد له فرسه خلفه ويشهد له من سكن بالجزيرة وكما يقول هو في ابيات من احدى غرر قصائده :
السيف يشهد لي ويشهد لي الزان ** ويشهد بفعلي من سكن بالجزيرة
ما يختفي فعل تــقــفــاه برهــــان ** والعين ما شــافــت بـلـيـا نـظـيـرة
فأعتقد ان خلف الإذن بعد هذان البيتان من قصيدته وهي اطول من ذلك لا يحتاج الى من يمنحه بطولة على حساب ابن عمه واحد ابطال عشائر عنزة ولو كان حياً لما سمح بذلك ، ولم يرضى بالرواية التي تحد من بطولة تركي وتضع من فروسيته ومكانته التي حصل عليها بين الابطال ، وما سمي (بالهذاب) الا لاقدامه على الخيل وحده وأخذها مع كثرة غاراته وغزواته .
يقول راوي كتاب ابطال من الصحراء في مقتل تركي في صفحة 247 سيرة خلف الأذن الشعلان : (وحصلت المعركة ، وحمي الوطيس ، وكان تركي بن مهيد لابساً درعاً وخوذة ، وقد وقف بالميدان موقف الابطال ، وعجز الفرسان ان يتغلبوا عليه ، وقد اختار خلف الأذن تلاً عالياً ووقف عليه ، على صهوة جواده ، المسماة "خلفة" ولم يشترك بالمعركة ، الا بعد ان لاحظ عجز الفرسان عن التغلب على تركي بن مهيد ، عندها انقض عليه واختطفه من فوق ظهر الجواد ، وترجل به على الارض ، وضربه بسيفه (شامان) على انفه ، الى ان طار انفه ، وتركه وراح يطارد الفرسان ، بعد أن قال لمن حوله من فرسان قبيلة الرولة : ان هذا تركي بن مهيد ، وقصده من ذلك ان يقتله من كان حاقداً عليه . أقول القصة كأني براويها رجل بدوي جالس على اريكته أمام الامير وأعطي مكانة في المجلس الموقر جعلته يسرد القصة منتشياً وكأنه يكتب مسلسل تلفزيوني بأضافات المخرج طبعاً ، حتى يخرج العمل بهذه الصورة الغير حقيقية واقل ما يقال بها غير منصفة ، ثانياً ذكر الراوي ان خلف بقي يضرب انف تركي حتى طار وكأن هذا الأنف امر صعب قطعه واحتاج الى عدة ضربات بالسيف القاطع شامان حتى انقطع اخيراً ، يالها من رواية واهية ! ، بعد ذلك ذكر ان سبب فشل الفرسان بغلبة تركي هو لبسه للدرع ، وكأن غيره لا يلبس درع ، الم يقول خلف في قصيدته بمعركة ميقوع :
يوم التهينا نلبس الجوخ ودروع ، اذن الجميع متدرّعين ، بعدها قال للقوم : هذا تركي أي من أراد قتله فليفعل : عادة الأبطال مثل خلف وغيره لا يسلم بطل مثله الى منه اقل منه مكانة أما يقتله بنفسه أو يمنعه ويمنّ عليه ، والخطأ الآخر عند الراوي هو ذكر تصرف خلف بالمعركة وكأنه هو قائدها وهذا مخالف للعادات والتقاليد عند البدو ، ولا يسمح العرف بالتصرف دون شيخ القبيلة ورضاه وخصوصاً بالمعركة . ثم يصور الراوي ان تركي كان واقف ينتظر ، الفارس خلف الاذن حتى ينقض عليه ويأخذه بيده ، وكأنه أحد الأطفال ، ولم يكن فارس الجزيرة الفراتية على الأطلاق ـ ويكفي ان العرب سمّوه بالهذاب ـ اقول كما قال أبي تمّام للمعتصم الخليفة العباسي : والسيفُ أصدق أنباءٌ من الكتب .
والنوري بن شعلان أصدق رواية واضبط لها ، وهو من حضرها وجرح فيها ممن رواها وهو بعيداً عن زمانها ومكانها وجاء بعدها بخمسين سنة ان لم تكن اكثر من ذلك .
ألويس مُوزيل : في كتاب (في الصحراء العربية) ، ترجمة : رزق الله بطرس ، مراجعة وتعليق : الشيخ ناصر محمد العليوي ، الورّاق للنشر .
صفحة ـ 294 . يرويها عن الشيخ النوري بن هزاع الشعلان شيخ عموم الرولة في زمانه ـ هذه الرواية مر عليها اكثر من مئة وخمسة سنين وكان لحظتها النوري في منتصف العمر ـ وكانت المعركة قد حدثت قبل ذلك بخمسة وعشرون سنة ، يقول النوري رحمه الله تعالى :
(واحد ضد كثيرين) هكذا عنون مُوزيل للقصة :
((من هنا يا موسى ، انطلقنا في غزوتنا الأخيرة ضد تركي ، الزعيم الكبير للفدعان)) . قال النوري : ((كان تركي يعتبر من الرجال الأبطال وكان مشهوراً في كل أنحاء الجزيرة . لكنه استمرّ في استفزاز الرّولة دون توقف . كان يدعى عادة (بالهذّاب) وذلك يعني الحاضر في كل مكان ، اقول أنا المستفيض عند البدو أنه سمّي بالهذاب لشجاعته وهذبه على الخيل وحده حتى يمنعها بإقدامه وفروسيته بدون مساعدة من أحد ومطاردته في آخر معركة تشهد له بذلك الأسم والله أعلم ، يُتابع ويقول : لأنه لم يكن يمضي نصف شهر لا تأتي اخبار من غزوة جديدة منه على مخيّم الرولة . كان كثير من المقاتلين يخشونه وكانت النساء تخيف أطفالهنّ بأسمه ، وكان الرعاة يكرهون أن يقودوا قطعانهم خارج المخيّمات . وأخيراً أغضب الرولة إلى درجة لا تطاق . اتفق سطام مع الزعماء الآخرين على القيام بغزوة ضده ، رحمه الله ، هنا (يترحم النوري على تركي مع انه قد جرحه بالمعركة رحمهما الله جميعاً ـ انظر أخي القاريء حفظك الله اين هذه الرواية من رواية الاحقاد التي ذكرها راوي كتاب ابطال من الصحراء وهل الحاقد يترحم على من يحقد عليه ، انما هذه نزغات الشيطان حصلت بينهما وانتهت الى الترحم والترضي على بعضهم البعض وهكذا هي القامات الكبيرة أمثال هؤلاء الشيوخ كتركي ، والنوري ، وخلف) ، تابع يقول : كان سطام شخصياً يحب تركي ولم يكن يريد قتاله لأنه بالأضافة إلى كونه أخاً لزوجته المفضلة تركية ، كان أيضاً رجلاً نبيلاً ومخلصاً . ولكن الرّولة هددوا أن يخلعوا سطاماً إن لم يستجيب لقتال تركي نهائياً . كان عليه ان يذعن . انطلق سطام الى قتال حاسم ومعه ستمائة خيّال وثمانمائة على الابل وكان نفسه القائد العام . وكان خلف الاذن ملازمه الرئيس . ركبنا مسافة طويلة دون أن نعلم أين سنجد تركي . في أحدى خيام الصليب الصغيرة ، علمنا أنه كان يخيّم في (الهري) ، عندئذ استأجر سطام أحد الصليب وأرسله سراً في الليل إلى تركي كي يحذره بهذه الكلمات :
((يا تركي ! لقد أرسلني إليك أخوك سطام . قمنا بغزوة ضدك ونحن لا نعلم أنك تخيّم في طريقنا . لكن ، حدث انني لا استطيع أن أمنع قومي من مهاجمتك . فكر في الأمر! عن كنت تعتقد أنك تستطيع ان تهزمنا ، انظر! فإننا هنا . لكنني أرى انك يجب ان ترحل الليلة وتبقى بعيداً عنا . إن فعلت ذلك فسناتي غداً الى مخيمك ، ونرى أنك ذهبت فنتوقف قليلاً ثم نعود الى قومنا)) .
((أغضبت هذه الرسالة تركي فاستل سيفه مهدداً وامر الصلبي ان يرحل بهذه الكلمات :
((ارحل فورا! لا تدع أيّاً من الكلمات التي قلتها لي تفلت من لسانك . ان تفوهت بكلمة واحدة امام قومي ، فسأقتلك . هل يتوقعون مني انا الذي هرب مني العدو مراراً ان افر امامهم ؟)) .
((في اليوم الثاني رحل تركي وأمر بنصب خيمته بعيداً في الناحية الجنوبية الغربية من المخيم حتى ان عبيده دهشوا كثيراً .
((أخبرنا الكشّافون انهم كانوا ينصبون المخيم وان القهوة تحمس بخيمة تركي)) .
في تلك اللحظة امتطى كل واحد منا حصانه وتمسك باسلحته وذخيرته بانتظار الأوامر . أشار القادة إلى أماكن الانتظار لراكبي النوق المتعبة أو كثير الاحمال ، ووضعوا راكبي الابل الآخرين بينهم وبين مخيّم تركي وقسّموا الخيّالة إلى نصفين ووضعوا واحداً منهم على خاصرة راكبي الابل ليشكلوا الاحتياط ويستعملوا الآخر للهجوم . هاجمنا المخيّم مباشرة .
رآنا الرعاة من بعيد ، أرسلوا إشارة الانذار وفي لحظة امتطى الخيّالة مهارهم .
دام القتال الفردي ـ محارب ضد محارب ـ حتى الغروب . أرهق تركي ستة أمهار وكان عبيده يستبدلونها بناء على أمره . جُرحتُ مع كثير من الرولة الآخرين واستمرّ القتال . كره سطام ان يستدعي الاحتياطي لانه كان يريدهم أن يحسموا المعركة او يغطوا التراجع .
أخيراً أصيبت مهرة تركي . وأثناء سقوطها ضغطت ساقه إلى الأرض ولما كان يرتدي قميصاً مدرّعاً لم يستطع ان يحرر نفسه بسرعة كافية فطعن مرتين برمح . في ذلك الوقت ، قفز (غرّاف) عبد سطام ، نحو الزعيم المناضل كي ينقذه ويسحبه من تحت الفرس وجعل النسوة يحملّنه إلى داخل الخيمة . وفورا جاء إلى حراسة الخيمة أربعة من عبيد سطام . عندما اعلن المهاجمون سقوط تركي . كان راكبوا الابل يسرعون نحو المخيم كي يلتقطوا أصدقائهم القتلى والجرحى . وصل خلف الإذن ـ الذي كان بقي مسؤولاً عن راكبي الابل ـ الى الخيمة حيث كان سطام نفسه يعتني بتركي ، وكان خلف على وشك ان يضربه ضربة حتى الموت عندما منعه سطام ، الذي هدّده بالموت الفوري إن هو وضع إصبعه على صديقه . بعد ذلك استدعى خلف راكبي الابل كي ياتوا ويأخذوا عدوهم بأنفسهم . وردّاً عل ذلك احاط الرولة ـ وكانوا حوالي خمسمائة راكب ـ بخيمة تركي بينما كان خلف يتحدث إلى الأمير هكذا :
((يا سطام! البدو لا يقاتلون بهذه الشروط . انظر لن نسالك ثانية . أقسم بالله إن لم تفسح لنا الطريق فإنك ستنطلق إلى قبرك . ألا ترى أن فوهات كل هذه البنادق متجهة نحوك؟)) .
وعندما أجبر بهذه الطريقة التفت سطام الى تركي وقال : ((سامحني يا اخي وليسامحني الله أيضاً . أنت ترى كيف يطيعني قومي الرولة . قال سطام لخلف : أنا أفتديه ، قال خلف : أبعد يا خوي ألا تعلم أن النوري قد مات وكذلك كردي ، وناصر ، ومجول ، وعدداً لا يحصى من الآخرين قد سقطوا اليوم ؟)) .
أومأ سطام لعبيده ، وأنسحب من خيمة تركي وقد اصابه الحزن الشديد عندما سمع ان اخاه كردي وأنا ـ النوري ـ كانوا بين القتلى . مات كردي ، لكنني بقيت حيّاً وفيما بعد شفيت نهائياً . وبعد مغادرة سطام اندفع الرولة الغاضبون الى تركي وقتلوه ـ استولوا على جميع القطعان في المخيم . سقط اكثر من ثلاثين من الرولة . وجرح حوالي المائة . من بين القتلى البطل ((زعيتل)) هو الذي كان الحزن عليه الأشد . فقدنا خمساً وعشرين مهرة .
اقول انا ولست من أحد القبيلين وانا محايد ـ هكذا كان موت تركي وهكذا كان ثمنه من الرجال والخيل ، وبلسان احد خصومه وبني عمومته واحد من حضر المعركة وأصيب فيها . لا كما يرويه راوي أبطال من الصحراء ـ ويضعُ من شأن هذا البطل وطريقة موته .

فواز الجعفري 18-08-2017 02:45 PM

رد: تركي بن مهيد (مصوت بالعشا) و (الهذاب) .
 
يعطيك العافيه على الطرح المميز
احترامي

سعود المسعودي 21-08-2017 01:09 AM

رد: تركي بن مهيد (مصوت بالعشا) و (الهذاب) .
 
بارك الله فيك ولك

خيال الرحا بن قاسط 03-09-2017 08:31 AM

رد: تركي بن مهيد (مصوت بالعشا) و (الهذاب) .
 
هلا بك فواز الحعفري بل التميز في مرورك

خيال الرحا بن قاسط 03-09-2017 08:32 AM

رد: تركي بن مهيد (مصوت بالعشا) و (الهذاب) .
 
اللهم آمين استاذي الكريم المبجل سعود المسعودي


الساعة الآن 04:57 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.

(( جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مجالس قبيلة عنزة))