المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نعي الدرسَ باستقراء التاريخ .. ؟


عدلان بن ساري
30-08-2010, 05:30 AM
وقت حرج قبضت به الأيدي على العُرف ، وركبت الخيول بلا سرج وتنادت الأمم على الإسلام وأهله ، فكان لزامًا على فرسانه أن يسلوا سيوفهم ويكسروا أغمدتها ، وأنا هنا لا أريد أن أوغِل في البديع ولا أريد أن استعرض عضلاتي اللفظية بقدر ما أريد إجلاء المعنى وتقريب الصورة !! فالعلم والقراءة المتواصلة ومراقبة الرّب هي أدوات النصر الحقيقية ، ويخطئ من يظن أن المعركة لا تكون إلا بالقتال وإهراق الدم وتناثر الأشلاء ! كلا وربي . إن المتأمل في التأريخ يتبين له المغزى والهدف من الغزو العسكري وهو السيطرة على الشعوب وثرواتها ومحاربة أديانها ، ولكن هذا لم ينجح أبدًا لفداحة الخسائر وانعدام النتائج .. فلم تستطع الحملات الصليبية في القرن الخامس مرورًا بالغزو المُسمى بالانتداب على الدول العربية وانتهاءً بالغزو البربري الأمريكي على العراق لم تستطع هذه الحملات العسكرية سلخ المسلمين من إسلامهم وكل ما قدروا عليه هو الندل السريع وسرقة كل ما وقع تحت أيديهم من الغنائم ، فعمد هؤلاء الغزاة إلى أسلوب جديد فاق بخطورته الغزو المسلح العسكري بما يمتاز من خداع وليونة وبساطة ونسقوا فيما بينهم خطوات هذا الأسلوب فبدؤوا بالتخلية قبل التحلية الذي يتمثل بالآتي :-


-1 الغزو الفكري عن طريق إيجاد نخبة من المثقفين العرب وغسل أدمغتهم ليفتتنوا بالغرب وينادون بالتطبيع المقيت للغرب والدعوة إلى " الليبرالية " و " العلمانية " فالمجتمع لا يقبل التغيير من الخارج لكنه يقبله من أبناء جلدته المنافقين المدلسين الذين تسيرهم غرائزهم الدنيا مقترنة بدعاوى عريضة ومزاعم مكذوبة وهدف يوافق نفوسهم الحقيرة وأهواءهم الدنيئة ومطامعهم الخبيثة وخير شاهد على ذلك قتالهم المرير تحت لواء حقوق المرأة ومطالبتهم بالاختلاط الشرعي كما يسمونه وأن تفلي المرأة رأس الرجل الأجنبي عنها واستهزائهم بالمحرم ومطالبتهم بقيادتها للسيارة ، وحقيقة الأمر أن قيادتها للسيارة لا تعني لهم شيئا بقدر أهمية ما سينتج بعدها من تنازلات آخذة بأعناق بعضها لتصب في مستنقع قذر مليء بطحالب الفجور والعهر والرذيلة وسلخ المرء من دينه وأخلاقه ، ومنافقوا الأمس هم منافقوا اليوم - فما أشبه الليلة بالبارحة - وكل جيل يسلم العصا لمن بعده في معركة مستمرة إلى قيام الساعة ، والمستقبل للدين .

- 2 إطلاق المزيد من القنوات الفضائية التافهة والمجلات الفاضحة في محاولة لدك جدار الأخلاق والدين وقد نجحوا في ذلك عندما لا تجد الأنثى حرجا في جلوسها أمام ( الستلايت ) الأوروبي وغيرة واستمراء الرجال لذلك في جو غابت عنه الغيرة وتلاشت معه القوامة .

- 3- استخدام سلاح الإنترنت في المعركة وتحويله إلى مغناطيس للشباب من الجنسين فلا تجدهم الا في مواقع ( التشات ) أو مواقع الجنس التي بلغت أكثر من 6000000 موقع حسب إحصائية عام 2004 أو مواقع التطبيع الحضاري لكافة نواحي الحياة .

4- - محاربة الدين وعلمائه عن طريق التضييق عليهم أو إلباسهم التهم الباطلة لتشويه سمعتهم حتى ينفض عنهم الناس ، وانظروا لما حلّ بالعلماء من تهم وتطاول أعناق المنافقين في إشاعتها عبر وسائل الإعلام المختلفة .

- 5- مساندة العلمانية والعلمانيين وحمايتهم وإعطائهم رقعة واسعة للتحرك فيها وترك المجال لفرسانهم في توسعة هذه الرقعة في جو غابت فيه الحماية بل وكُممت فيه أفواه الغيورين .

- 6-الدعوة إلى الانحلال وتشجيع الإختلاط بين الجنسين وإضاء صفة الشرعية عليه ، لجذب النساء والقذف بهن في مهاوي الرذيلة والفساد .

- 7-والكثير من الخطوات التي لو ذكرناها لطال هذا المقال ، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق .


إن هذا الكلام ليس خيالاً ولا مزايدة نظرية ، وإنما هو من لسان العدو وواقعهم المتآمر الذي يهدف من هجمته الجديدة إلى إحداث شلل عام في الفكر والدين والأخلاق ، ليتسنَ لليهود والنصارى فعل ما يريدون كيفما يريدون عن طريق حمير الليبرالية الذين جندوهم ، وما زال مخطط الأعداء يحمل في جعبته الكثير والكثير لتفتيت الأمة ونهب خيراتها واستعباد أهلها ، هكذا يعيش المسلمون اليوم في معركة شرسة يتجاذبهم فيها الفكر اليهودي والقيم النصرانية والتوجهات الإلحادية ، فيعيشون في تناقض بين ما يؤمنون به وبين ما يغزوهم من فكرٍ تحمله هذه التيارات الغربية المختلفة والمتعددة .

إن هذا الأسلوب قد فطن له الفرنسيون منذ القدم وغفل عنه المستعمر البريطاني الذي بنى استراتيجية الاستعمار على القوة ، فنجد الشعوب التي سيطر عليها الفرنسيون مازالت إلى الآن تئن من وطأت الاستعمار لأنه استطاع استعمار عقله قبل أرضه ، فسهلت قيادته وتوجيهه وتحويله إلى صورة مصغرة لبلد المستعمر ، ولبنان خير مثال على ذلك من تغيير جذري لديانتها وأخلاقها وفكرها وعروبتها حتى أن كثيرًا من شعبها يتقن اللغة الفرنسية أكثر من إتقانه للعربية بل قد وصل الحال ببعض أهله أنه لا يستطيع التخاطب بالعربية .

والخطة نفسها استخدمها ( نابليون بونابرت ) في حملته على مصر حينما أحضر من فرنسا مطبعتين إحداهما عربية والأخرى فرنسية وكان يحملها على ظهر سفنه بجانب المدفع والبندقية ليستحلوا الفكر قبل الأرض ، فتنبهت فرنسا بخطورة المرأة ومدى أهميتها في تغيير الشعوب ليسهل استعمارها ، فاستوردوا شحنة من النساء الفرنسيات بادئ الأمر وكانوا يقيمون السباقات على الخيول بين النساء الفرنسيات وكانت النساء تركب الخيول وهن لا بسات البنطال الضيق كاشفات الرأس والشعر الأشقر يتطاير في الهواء فكان الأ مر منكرًا أول الأمر ثم بدأ الاستمراء يدب في المجتمع المصري شيئا فشيئا فبدأ القبول من المجتمع لهذه الظاهرة الجديدة ولم تكن هناك ممانعة من الحضور للتشجيع ، ثم انتقل الاستعمار إلى الخطوة التالية وهي إقامة المسرح والمسرحيات وكان الممثلون من الجنسين فرنسيين بالكامل ، ثم كانت الخطوة التالية في المسرح وهي إدخال ممثلين لبنانيين مع الفرنسيين ثم إشراك الذكور من المصريين وبعد زمن قصير حدثت الطامة حينما شاركت المرأة المصرية في المسرح وأنتجت مسرحيات مصرية بإنتاج وإخراج مصري ، فانفرط العقد واستطاع نابليون أن يغير بالمجتمع المصري الكثير وأفرز إفرازات عفنة أمثال قاسم أمين وهدى شعراوي اللذين نحرا بأيديهما العفة واغتالوا الحجاب وما زال أذنابهم بالمجتمع المصري حتى أوصلوه إلى أقصى درجات الإنحطاط الفكري و الأخلاقي والديني في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات لأن الناس مع الزمن يألفون هذه المتغيرات ويتغيرون تبعا لها ولولا تدخل العناية الإلهية لحدث ما لا يحمد عقباه ، وقد كان للصحوة الإسلامية الأثر الواضح في انتشال المجتمع المصري من دياجير ظلمة الاستعمار واستطاع إرجاع الهوية الإسلامية والعربية إلى أرض الكنانة ولله الحمد والمنة .

نــواف الـعـايـش
31-08-2010, 02:07 AM
اشكرك على الطرح ومجملا قد وجدت المشكله اين بالادعائات الكاذبه لاهداف اخرى غير

اللتي تظهر على سطح وبعضها ظاهره جميل ولكن السم مدسوس بجوفه اشكرك كثيرا على الطرح المميز

كتميز قلمك وروحك بارك الله فيك ولاهنت دمت بود